إفريقيا جنوب الصحراءالأزماتالأمنالاستخباراتالحركات المسلحةالساحل الإفريقيالمناطق

نيران صديقة: هل تسبب الجيش النيجيري في إصابة مدنيين بولاية كادونا. (مقال مترجم)

تناول مقال للباحثين Oluwole Ojewale , Freedom Onouha ,Idris Mohamed  وعبر الموقع الالكتروني لمعهد الدراسات الأمنية  Institute For Security Studies ، استعراض الإخفاقات التي ترتكب من قبل الجيش النيجيري بخاصة سلاح الجو خلال عملياته العسكرية لمواجهة التهديدات الأمنية في المناطق التي تشهد توترات وبخاصة الشمال النيجيري، ويلفت المقال الانتباه لضرورة تطوير وتحديث أداء القوات العسكرية سواء على مستوى العتاد او مستوى الأداء القتالي للافراد المنخرطين في هذا النوع من العمليات، ويقدم المقال بعض التوصيات التي لابد من مراعاتها لتجنب تكرار احداثا مشابه.

الاحتفال بالمولد النبوي، وهجوم كادونا.

خلال احتفالية المولد النبوي الشريف والتي وافقت5ديسمبر عام 2023 ميلادياً بقرية “تودون بيري” بولاية “كادونا” ،قام الجيش النيجيري باستهداف بعض القرويين الذين تواجد خلال هذه الاحتفالية ظناً منه انهم مجموعة من الإرهابيين او قطاع الطرق ، وقد اسفر الحادث عن وفاه 120 شخص وعدد من الإصابات ، وفي الواقع لم يكن هذا الحادث مجرد حادث عرضي وحيد ، بل تكررت مثل تلك الاحداث في السنوات الأخيرة ، فبحسب بعض الصحف النيجيرية فقد وصل عدد ضحايا الى  أكثر من 425 شخصًا، بينهم أطفال ونساء، قتلوا في تفجيرات عسكرية عرضية بين سبتمبر 2017 و2023.

ويمكن القول ان الضعف الاستخباراتي كان وراء هذا الإخفاق ، ويشمل هذا الضعف 3مستويات ، المستوى الخاص بالاستخبارات البشرية وهي العملية الخاصه(بجمع المعلومات)، واستخبارات الإشارات (الإرسالات الإلكترونية التي يمكن جمعها عن طريق الجو أو الطائرات العسكرية أو المواقع الأرضية أو الأقمار الصناعية)، والاستخبارات المصورة (التحليل والتمثيل المرئي للأنشطة المتعلقة بالأمن على الأرض)، اضف الى ذلك الفشل في تحديد هوية الأهداف بشكل صحيح وسوء تقدير الطيارين والاندفاع لتحقيق الأهداف.

الجماعات المسلحة ازمة تؤرق النيجيريين.

وفي الواقع تعاني نيجيريا من تهديدات امنية عديدة ناتجة في جزء كبير منها لانتشار جماعات وتنظيمات مسلحة ابرزهم ارهابيو “بوكوحرام” في الشمال الشرقي، ومتمردوا “دلتا النيجير” في الجنوب، والمجمعات الانفصالية في الجنوب الشرقي، والعصابات الاجرامية واللصوصية في المناطق الشمالية الغربية، وعلى الرغم من ان العنف هو القاسم المشترك بين هذه الجماعات، فان مساراتها وتطوراتها وحجم عملياتها مختلفة،فعلى سبيل المثال أدى تمرد “بوكو حرام ” إلى مقتل أكثر من 35 ألف شخص وتشريد ما لا يقل عن 1.8 مليون في ولايات أداماوا، ويوبي، وبورنو منذ عام 2009، اما “قطاع الطرق” فهم عبارة عن مجموعة فضفاضة من الجماعات الإجرامية المختلفة المتورطة في عمليات الاختطاف للحصول على فدية، والسطو المسلح، وسرقة الماشية، والعنف الجنسي، والنهب، والهجمات على التجار والمزارعين والمسافرين في المناطق غير الخاضعة للحكم في شمال غرب نيجيريا.

وعلى الرغم من الدوافع الايدولوجية التي رفعتها “بوكو حرام” لمواجة الدولة والمجمتع النيجيري ، فان عصابات “قطاع الطرق” لا تنتهج او ترفع أي لافتات ايدولوجية ، ويستهدف “قطاع الطرق” بشكل عشوائي المجتمعات من مختلف الأديان والأعراق وبنفس مستوى الوحشية المتبعة في عملياتهم المختلفة، ويقدر عدد افراد هذه العصابات حوالي 30الف فرد في شمال غرب نيجيريا موزعين على مجموعات يتراوح عدد المجموعة من 10 الى 1000 مقاتل، ولقد اسفرت عمليات قطاع الطرق والعصابات اللصوصية في 13.500 حالة وفاه  وتشريد اكثر من مليون شخص .

الجيش النيجيري يواجهة عصابات قطاع الطرق .

وفي خطوة تشكل استجابة الحكومة الفيدرالية لمواجهة التهديدات الأمنية ، فقد تم نشر 80% من الجيش النيجيري في مختلف أنحاء البلاد، لأداء مهام الشرطة الروتينية، تحت أسماء رمزية مختلفة، وقد ادت تلك العمليات الى استنزاف القوات البرية، وبالتالي فضلت القيادة العسكرية تكثيف الضربات الجوية المكثفة ومما استلزم زيادة مشتريات مختلف أنواع الطائرات مثل الطائرات بدون طياروالمروحيات وأنواع الطائرات المختلفة.

وفعلياً، فقد شن سلاح الجو النيجيري عمليات سواء على مواقع الارهابين اسفرت عن مقتل 70 مقاتلا من تنظيم الدولة الإسلامية على الحدود الشمالية مع النيجير في ابريل 2022، وفي أغسطس من نفس العام نفذت مهام حظر جوي ناجحة على بعض مواقع التكرير غير القانونية ومخابئ الإرهابيين في مناطق دلتا النيجر وشمال شرق البلاد.

إخفاقات متعددة ، واحداث مؤسفة.

وعلى خلاف المتوقع من جني ثمار العمليات العسكرية ،فلقد اثارت اخفافات الجيش النيجيري، انتقاد منظمات مجتمع مدني محلية ودولية، فضلاً عن التكلفة الإنسانية التي تتسبب فيها مثل تلك الاحداث، ففي احداث مشابهة، في 17يناير 2017شن سلاح الجو النيجيري هجوماً على مخيم لللاجئين في”ران”  ولاية “بونو” ، مما أسفر عن مقتل 112 شخصًا وإصابة 97 آخرين ، وقد ادعى تقرير صادر عن الدفاع النيجيري حول الحادث الذي أعدته أن سبب الغارة الجوية كان عدم وجود علامات مناسبة للمنطقة وتحذر او تشير لماهيتها.

وقد أفادت تقارير بعض وسائل الاعلام المحلية، مقتل ستة أطفال في أبريل 2022 في قرية “كوريبي” بولاية “النيجر”، عبر قصف طائرة مقاتلة تابعة للقوات الجوية كانت تستسهدف إرهابيين، كما تم قتل 17 شخصًا في “دامبوا” بولاية “بورنو” بقصف طائرة مقاتلة تابعة للقوات الجوية الوطنية في 13 أبريل 2020، وفي يوليو 2022 أصيب 13 من السكان وقُتل شخص واحد في غارة للقوات الجوية الوطنية.

وعلى ايه حال، يلفت هذا الحادث الانتباه للحاجة الضرورية لتسريع وتيرة عمليات شراء الطائرات بدون طيار و ضرورة التنسيق بين الوكالات العاملة خلال المواجهات ، فضلاً عن ضرورة تحديث الادوات التشغيلية، مثل الخرائط والبوصلات والبرمجيات وأجهزة تحديد المدى وغيرها لتعزيز دقة الطيارين في إصابة الأهداف وتقليل الأخطاء البشرية، مع الرتكيز على التدريب الفعال للطيارين،ولضمان تحقيق اكبر قدر من العدالة والشفافية،وتجنب ثقافة الإفلات من العقاب والتي غالباً ما يتم وسم العسكريين في افريقيا بها، لابد للرئيس “بولا تينوبو” أن يطلب إجراء تحقيق عاجل وأن يضمن التنفيذ المناسب للنتائج.

رابط المقال : https://issafrica.org/iss-today/nigerias-military-mistakes-cost-the-country-its-civilians

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى