القرن الإفريقيصنع السلام

مفاوضات السلام الإثيوبية: الأورومو والخيارات الصفرية

بالرغم من المساعي الحثيثة التي قامت بها الحكومة الإثيوبية، من أجل التوصل لسلام دائم ومستدام مع عدد من الجبهات والحركات المسلحة في البلاد، أخيراً تيقنت أديس أبابا أن حروبها لفرض أفكارها وأرائها على المكونات المحلية بات أمراً غير مجدية لإثيوبيا ولا لشعوبها ولن يحقق ذلك سوي دمار وتراجع إثيوبيا من النواحي الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والامنية.

فكانت التحركات تجاه جبهة تحرير تيغراي، والتي تكللت بنجاح اتفاقية بريتوريا بجنوب أفريقيا في الثاني من نوفمبر 2022 ، والتي أدت لوقف أسوا حرب  شهدتها المنطقة، واغلب الخبراء والمراقبين يؤكدون أن ابي أحمد لم يدخل في السلام مع التيغراي الا لشئ في نفسه تجاه جهة أخري، وقد تكون الحرب ضد الأمهرا  أو الجارة الشمالية أريتريا أو جهات أخري في المنطقة لها خلافات جوهرية مع حكومة النظام  الإثيوبي حول قضايا متعددة.

وعلي نفس المنوال حاول رئيس حزب الازدهار الإثيوبي رئيس وزراء الإثيوبي أبي أحمد، أن يقوم بتحركات من أجل توقيع إتفاق سلام مع جبهة تحرير أورومو وجيشها الذي يعمل تحت مختلف الجهات من بينها الحكومة التي تشهد انقسامات عدة في الداخل الإثيوبي ، ويتهم أبي باستخدامها كقوة أخري لضرب أعدائه بطريقة خفية.

ولكن هذا المسعي لم يكلل بالنجاح، في ظل تمسك جيش تحرير أورومو ببعض المطالب التعجزية والتي لايمكن أن يكون هناك اتفاق مسبق بين حكومة أبي أحمد ومجموعات الاورومو المختلفة. وبحسب بعض المراقبين الذين يعتقدون  ان هناك إتفاق سري بين الحكومة وبعض قيادات أورومو التي تقود البلاد وسياسي إقليم اوروميا الذين يعملون علي أسلوب وعملية تمكين الأورومو في الداخل الإثيوبي من خلال فرض سطوة الأورومو بطريقة لم تنجح من قبل مع الأمهرا الذين ظلوا علي سدة الحكم مع خلال التعاون مع كافة المكونات السياسية في البلاد “التيغراي والأورومو”.

إحتضنت العاصمة التنزانية دار السلام جلسات مفاوضات بين نظام أبي أحمد ومجموعة الاورومو المسلحة والتي سبقتها من قبل بعض التحركات الخفية والسرية لأجراء مفاوضات بين الحكومة والجناح المسلحة لجبهة تحرير أورومو “جيش تحرير أورومو “، والتي انتهت أغلبها دون تحقيق تقدم يذكر وتفاصيل تستحق كل هذا  الحراك الدبلوماسي. وخصوصاً بعد تمسك الطرفين بمطالب قد تكون غير حقيقية وشبه مستحيلة، فالكل يحاول أن يظهر قوته للشعب الذي واجه العديد من التحديات خلال فترة حكم حزب أبي أحمد، والذي أعاد إثيوبيا الي الخلف أكثر من ثلاثة عقود “حروب، صراعات، تهجير قسري ، إبادة جماعية، دمار للبنية التحتية، فقر متزايد، إقتصاد متراجع، وفشل دبلوماسي على مستوى العلاقات مع الدول الغربية والاقليمية، وإبتعاد إثيوبيا من كافة المحاور الدولية، وتبني مقاربات معادية لدول الجوار لاسيما السودان أرتيريا وتقديم مقاربات خاطئة للازمات الاقليمية”.

ولم تنجح مفاوضات دار السلام، بسبب تمسك جبهة تحرير أوروميا ببعض المطالب انفصالية يصعب لأبي أحمد ان يقوم بتنفيذها بإعتبار الرجل يحكم بأسم الأورومو ولايعي خطورة تحركاته السياسية والعسكرية. وقد يبتعد عن الحكم لأن مطلب الحركة الاساسي هو “حكومة إنتقالية في إقليم اورومو”، وهذا في حد ذاته يوضح تطور الخلاف داخل المكون السياسي الأورومو، وبدأت تلوح اتهامات الفشل في الافق السياسي الاثيوبي. وخصوصاً أنهم أخفقوا في قيادة البلاد خلال  فترة  حرجة بالتعاون من جهات ومكونات إثنية أخرى، وعبر حكومات كانت تحاول أن تظهر بأنها قومية لا تمثل أي قومية “شارك الأورومو في عدة حكومات من قبل ، ولكن بعض قياداتهم تحاول أن توضح أنهم لم ينالوا أي فرصة لقيادات البلاد.

وفي هذه السياق تفيد معلومات حصرية تحصلت عليها منصة الدراسات الامنية وابحاث السلام أن حكومة أبي أحمد بصدد تاسيس بنك خاص يمنح القروض التجارية المسيرة يمكن شباب الاورومو من دخول السوق التجاري الاثيوبي على حساب المكونات الاخرى وهذا في حد ذاته ينفي سمة القومية لحكومة أبي أحمد.

لقد فشلت مفاوضات دار السلام وفشلت كل أهداف المرجوة منها خلال العام الإثيوبي الماضي، والتي أنتهت معه أحلام تغيير الأجندة، وتحولت الأعين صوب صراع جديد قد يكون في مواقع أخري، في ظل أطماع لنيل منفذ علي البحر الأحمر، أو اراضي أخري كانت متنازع عليها مع دول أخرى في المنطقة .

والسؤال الاهم ياتري ماهو القادم في ظل ضعف إستراتيجية إثيوبيا الحالية ، التي بدأت أخري صغيرة تسحب البساط  من تحت أقدامها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى