الأمنالقرن الإفريقيالقضاياالمناطقشمال إفريقيا

قراءة أمنية في ملف سد النهضة الاثيوبي.. وفرص التكامل الاقليمي

يرفض خبراء المياه والسدود “الداعمين لمشروع السد من السودان” بلا إستثناء حول تساؤلات تخص إحتمالية إنهياره  بإعتبار الشركات المنخرطة في إنشاءاته شركات عالمية تخشى على سمعتها ولن تجازف بها. بالتي هذا هو الخلل بحد ذاته في منهجية التفكير والتعاطعي مع فرضية خطر  إنهيار السد وإن كان حدوثها بنسبة ضئيلة جداً فلاينفي حقيقة وقوعها ولو بعد مئات السنين.

تعتبر مدرسة كوبنهاغن لابحاث السلام والامن من احدث المدارس الفكرية التي ساهمت في الدراسات الامنية في إطار النظريات النقدية الجديدة. حيث تستقرأ الاحداث والأفعال والخطاب السياسي من الزواي الامنية الصرفة. ويعتبر باري بوزان من اهم مفكريها ومنظريها إذ رفد  هذه المدرسة بنظريات تحليلية في غاية الاهمية. حيث عمد في كتابه ” الناس والخوف وإشكالية الامن” في التركيز على التجليات الاجتماعية لمفهوم الامن بصورة اساسية. و يُعرف بوزان الامن بصورة مغايرة للتعريفات التقليدية إذ يعتبر الامن أنه “إحساس التحرر من التهديد” بمعنى عدم تحديد نوعه وشكله ونموذجه دون التركيز على نسبة احتمالية اوقيامه او وقوعه. وكما توسعت مدرسة كوبنهاغن مفهوم الامن الى قطاعات أسياسية سياسية وأمنية وإقتصادية مجتمعية وعسكرية وبيئية.

وإنطلاقاً من عنوان هذه القراءة سنقوم بإستقراء تحديات الامن القومي السوداني من منظور القطاع البيئي في ظل حقيقة السد الاثيوبي الذي شارف على النهايات وبدأ يملء دون تنسيق مع دولتي المصب السودان ومصر. 

ويقسم المحللون القطاع البيئي الى وحدتين أساستين وهما: التهديدات الطبيعية والاجتماعية التي تجعل حضارة بلدا ما تواجه خطر وجودي. وتتمثل التهديدات الطبيعية في الهزات الارضية ونشاط البراكين “والسودان وإثيوبيا يقعا في فالق بركاني حسب خبراء البئية” والفيضانات والجفاف والتصحر أخطار تتعاظم بسبب تغيرات المناخ. إما التهديدات الاجتماعية فهي أنشطة الانسان وإستنزاف الموارد الطبيعية الذي يحدث خللاً في النظام البيئي والبنية الارضية.

تواجه مناشدة الخبراء السودانيين والمصريين حول الدراسات الإجتماعية والبيئية لتحقق مدى التأثيرات التي قد تنجم من هذا السد بتخشب العقل الأثيوبي بصورة غير مبررة بل العكس ينظر الى هذه النداءات بإعتبارها خذعبلات وتخوفات تقدمها القاهرة لامننة الملف ولاغراض جيوسياسية.

بلاشك أن للسد النهضة أثار بيئية وإجتماعية على السودان ومصر فضلاً على التهديد الوجودي الذي يمثله لحياة 20 مليون سوداني – حسب تصريحات الوزير ياسر عباس- يقطنون ضفاف نهر النيل. لذلك ينبغي على القائمين على شؤون البلد والمهتمون بالشان العامة – إعلاميين نشطاء وصناع محتوى كتاب دراميين رياضيين أستاذة جامعات وأعيان مجتمع -توعية المواطن السوداني وتذكيره بخطر طوفان نوح السوداني القادم. دون التطرق الى الفوائد الجيلية التي قد تنهال على السودان حسب مسكنات السياسي الاثيوبي المتكررة. حتى نؤجل تتحقق نبؤة الشيخ فرح ود تكتوك “مصير سنار “السودان”حرقة أو غرقة”.

فرص التكامل الإقليمي بين الدول المعنية:

تكامل في سد النهضة الإثيوبي يعني التوافق والتعاون بين إثيوبيا والسودان ومصر للتعامل مع التحديات المتعلقة بالسد والتأكد من تحقيق المصالح المشتركة للدول الثلاث. فرص التكامل تكمن في إيجاد حلول مشتركة ومستدامة للقضايا المرتبطة بالعملية التشغيلية بالسد، وتشمل:

التعاون المشترك: يمكن للدول الثلاث العمل معًا لإيجاد آليات وآليات للتعاون المشترك في إدارة المياه والتخطيط الاستراتيجي للاستفادة القصوى من موارد نهر النيل.

المشاركة في البيانات: يمكن للدول الثلاث تبادل البيانات والمعلومات المتعلقة بالمياه والمناخ والتأثيرات البيئية المحتملة للسد، وذلك لتحسين فهم الأثر واتخاذ القرارات المستنيرة.

الاستفادة المتبادلة: يمكن للدول الثلاث استكشاف فرص التعاون في مجالات مثل الطاقة والري والسياحة والنقل، والاستفادة من السد كمنصة للتعاون الإقليمي وتعزيز التجارة والتنمية الاقتصادية.

الحوار والتفاوض: يجب على الدول الثلاث الاستمرار في الحوار والتفاوض المستدام لحل الخلافات المحتملة والتوصل إلى اتفاقات مشتركة تحقق المصالح المشتركة.

ولكن تحقيق التكامل في سد النهضة يتطلب إرادة سياسية قوية وروح التعاون من قبل الدول الثلاث، ويمكن أن يؤدي إلى استدامة الموارد المائية والتنمية المستدامة في المنطقة ولكن في ظل أممنة الملف من قبل قادة مصر وإثيوبيا يجعل فرص التعاون والتكامل بين الاطراف صعبة في الوقت الحالي بإعتبار ان الحكومات في الدول المعنية مضغوطة من الشعوب.

إبراهيم ناصر: كتاب وخبير في العلاقات الدولية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى