الأزماتالأمنالحركات المسلحةالقرن الإفريقيالقضاياتقدير المواقفشرق أفريقيا

جدل الجفاف في إثيوبيا وتهرب الحكومة من المسؤولية

بعد أكثر من ثلاثة سنوات في إثيوبيا  ، والمواطن  يمني نفسه بتغيير كبير كما أطلق عليها أتباع أبي أحمد علي أنفسهم   “حكومة التغيير “أدخل فيها الحزب الحاكم في إثيوبيا البلاد في حروب متواصلة مابين التجراي وأمهرا وأوروميا والعفر والصومال والجنوب ،  وهي فترة تراجعت فيها مقدرات البلاد الإنتاجية في ظل الصراعات والحروب ، وصارت السمة الرئيسية لإثيوبيا في عهد أبي احمد .

وكانت إثيوبيا في السابق  الدولة التي حققت تنمية متواصلة خلال أكثر من عشر سنوات وصارت مضرب للأمثال، محققة  معدل كبير في عملية النمو ،ولكن سرعان ماتراجعت تلك الخطئ بسبب الأطماع الشخصية لرئيس وزرائها المتهور .

فلم تخرج أتفاقية بريتوريا للسلام الموقعة في جنوب أفريقيا بين التيجراي وحكومة أبي احمد  إثيوبيا  البلاد من شبح المجاعة والجفاف، فلم يستطيع الرجل أن يبعد شريكه في الحرب  “أسياسي” علي التيجراي، وكذلك أعدائه الجدد وشركاء الامس في الحرب  ضد التيجراي “الأمهرا” من أراضي تيجراي فظل  الموضع متأرجحا  ليشهد أسوا حالة جفاف تضرب مناطق عدة من تجراي وأمهرا وأجزاء من أوروميا .

بل واصلت حكومة أبي احمد في جر البلاد الي الهواية، من خلال فتح بوابة جديدة للصراع في أقليم أمهرا، ودعم حركات مسلحة أخري في دول مثل السودان ، لتكون اللاعب الرئيسي في تأجيج بعض الصراعات في منطقة الشرق الأفريقي، علي عكس القيادات السابقة “ملس زيناوي وهيلي ماريام ” الذين كانت لها أدورا كبيرة في تحقيق أستقرار المنطقة، ليقلب أبي أحمد الطاولة ويطلخ بها سمعة إثيوبيا الحديثة، منقادة لبعض الدول  التي لم تحدد أحتياجاتها من دول القارة فعملت علي فرض تدخلات ووصايا متعددة من خلال تأجيج الصراع في القرن الأفريقي .

 وكيف لا؟ إثيوبيا أول دولة كادت أن تعبث بها تلك الأيادي الأجنبية خلال حرب التجراي في نوفمبر 2020 ، عقب إتفاق  السلام الشكلي الموقع بينها وأريتريا من أجل مأرب لبعض الأفراد، وهو السلام  الذي لم يحقق للمنطقة سوي إدخالها في صراعات أخري هي في غني عنها .

إقليم التقراي بعد سندان الحرب ومطرقة الجفاف والمجاعة

أعلنت إدارة منطقة تيجراي أن عدد من المناطق تعرضت للجفاف بسبب نقص الأمطار وعدم قدرة المزارع للزراعة والصراعات التي وقفت عائقا أمام تحقيق التنمية في المنطقة، أضف الي ذلك تحركات القوات الأريترية ومليشيا فانو وبعض مقاتلي أمهرا الذين يسيطرون علي مناطق عدة من تيجراي (جنوب وغرب وشمال شرق الإقليم)، دون أن تقف إتفاقية بريتوريا كرادعا لهم  ، وفشل الحكومة في القيام بواجبها في تأمين المواطنين وضبط الحدود وتنفيذ بنود الإتفاقية.

ولكن كان من المخذي أن تحاول الحكومة الإثيوبية ممثلة في المتحدث بأسم مكتب الأتصال الحكومي لجسي تلو وورئيس الوزراء الإثيوبي ابي أحمد، والذي كعادته يحاول أنكار الحقائق في ظل إدعاءته المتكررة بأنه يقوم بجهود تنموية، أن أنكر وجود مجاعة في إقليم تيجراي، متهما جهات لم يسمها بأنها تحاول اللعب بالجفاف كورقة سياسية .

وكانت تقارير مكتب أمين المظالم في إقليم تيجراي ، وتقرير أوكسفام الأخير هذا الأسبوع الذي فضح تخاذل الحكومة في ملف الجفاف ،ونشر تقارير  تؤكد  أن  3.5 مليون شخص في تيجراي الإثيوبية، على شفا المجاعة على الرغم من توقيع أتفاقية لوقف إطلاق النار في نوفمبر 2022.

  وبحسب التقرير الذي نشرته أوكسفام ، أن أكثر من 3.5 مليون شخص في الإقليم الذي شهد حربا ضروسا  على حافة المجاعة .وقد حذرت أوكسفام من تفاقم أزمة الجوع في تيغراي ،حيث تلجأ الأسر إلى إجراءات صارمة من أجل البقاء، ومنهم من يقتات النبات الجافة” الصبار  والشجار الشوكية “التي لايمكن أن تاكلها حتى الحيوانات، وذلك للإبتعاد عن الموت الذي يحيط بمواطني المنطقة.

وأضافت منظمات أخري، أنه لا تزال العائلات تعاني من آثار الحرب التي استمرت عامين في تيجراي   وتلجأ الآن إلى تدابير يائسة من أجل البقاء. حذرت  أخري مثل منظمة الأمم المتحدة ،من أن أثار الحرب وعدم انتظام هطول الأمطار قد عطلا الزراعة مما يهدد بإدخال  المنطقة في كارثة إنسانية أكبر من الحرب حتي ، إذا لم يتم القيام بأي شيء أو تنفيذ أي جهود متعددة للتصدي للحالة التي تعيش عليها المواطنين . 

حالة المجاعة أسوأ من الحرب

تنشر وسائل الإعلام في إقليم تيجراي تقارير يومية بمختلف اللغات ،تفضح كيف يقضي الأنسان في تلك المناطق حياتهم بعد أن خروجوا من الحرب والبعض منهم يفضل الحرب حتي يقضي نحبه من أن يكون بلا مأوي أو طعام .

حالات من سوء التغذية تصيب الأطفال ، مستشفيات فارغة من الخدمات والعلاج  ، محاصيل جافة وحيوانات ميتة علي قارعة الطرقات ، ولأ حياة لمن تنادي في ظل التهميش  الذي يواجهه شعب تيجراي الذي خرج من الحرب ليجد نصيبه أمام حالة من المجاعة في مناطق ، اروب وابرجلي ،ومناطق غرب تيجراي ووسط وجنوب تيجراي.

ونشرت تقارير علي صفحات التواصل الأجتماعي نشرها أعلاميين من الإقليم أن بعض مواد الأغاثة التي وصلت لبعض المناطق في الإقليم كانت منتهية الصلاحية “سما أخر “، وفيما يبدوا أن هنالك نوعا من التلاعب من قبل جهات عدة ، تعبث في مواد الأغاثة وهي جهات تستخدم المواد  الجديدة في مأرب أخري وتقدم المواد التي ترسلها المنظمات لأغراض أخري ، وهو ماحدث قبل أشهر عندما أتهمت منظمات دولية الحكومة الإثيوبية بتحويل مواد الأغاثة من قمح وغيره الي القوات الحكومة التي تحارب في مناطق أخري ، وبيع قمح المنظمات الدولية بأنه قمح منتج محلي بأسم الأكتفاء الذاتي ، وهي عملية تزييف كبيرة تقوم بها حكومة أبي أحمد  من وقت لأخر، وفي بلد لا يتوفر فيه نسبة من الأستقرارناهيك عن زراعة قمح ، فكل المستثمريين هربوا وتركو البلاد  ، للبحث عن فرص أخري في دول مجاورة لإثيوبيا .

منتزهات في بلد يموت شعبه جوعا

يقوم رئيس الوزراء الإثيوبي  أحمد أحمد  منذ وصوله لسدة الحكم ببناء حدائق ومنتزهات عامة وصرف فيها الملايين من الدولارات بالإضافة لقصر جديدة يكلف أكثر من عشرة ملايين دولار وحدائق حيوان والشعب في غني عنها  ، متجاهلا الجوع والبطالة والمرض والفقر الذي يعيش فيه شعبه منذ توليه الحكم ، وهي منشأت لن تسد رمق الجوع للأطفال والأيتام الذين خلفتهم حروبه التوسعية ،ومجاراته بعض الدول التي تلعب بأموالها من أجل تأجيج الصراع في المنطقة ، ومحاولة أخري لعملية تغيير ديمغرافي يقوم بها من وقت لأخر لأبعاد بقية القوميات من العاصمة من خلال تهجير الكثيريين وأسكان من يناصرونه من قوميته في اديس أبابا ، التي يحاولون  أن يقومو بتغيير معالمهما التاريخية وهدم وتدمير المعالم الأثرية والتاريخية من وقت لأخر “عقدة الأسياد  السابقة التي تلاحقه ” .

ومنذ قدوم أبي أحمد للحكم لم يقوم ببناء أي موسسة تنموية في البلاد  ، او أي طريق فاغلب المشاريع التي يقوم بتدشينها اليوم ، هي مشاريع قديمة بدأ العمل فيها منذ سلفيه هيلي ماريما وزيناوي ، لياتي هو ويضع حجر تدشينها  وكانه  هو من قام ببنائها “فنتيجته في التنمية صفر علي الشمال “.

تأسيس جيش قومي يحارب بالوكالة

يقوم الرجل في وقتنا الحالي بشراء الأسلحة ،بكل مايملك  لتكوين جيش قومي كبير  ،حتي يستطيع أن يقوم بالحرب بالوكالة من أجل مصلحة كبريات الدول التي لها مأرب في المنطقة ، مثل ماكانت تفعل بعض  من المليشيا التي حاربت في اليمن ومناطق أخري بالوكالة مقابل حفنة من الأموال ، وخير دليل فكرة الوصول للبحر الأحمر “الطموح الجديد  للشاب المنتشئ “وأتفاقه مع أرض الصومال ، والذي يتم بتخطيط من دول أخري ليكون الجيش الإثيوبي هو من يحارب نيابة عن الأخرين في المنطقة  ضد الجماعات التي تهدد  الممر المائي للبحر الأحمر “الحوثيين “، نياية عن الأخرين .

والجيش الإثيوبي الحالي جيش ينتمي لقومية واحدة “لا يتم تمثيله من الجميع  ”  ، وذلك بعد خلافه مع الأمهرا قام بأبعاد عدد كبير من جنرالاتهم وهو ماجعل البعض يتزمر من تحركاته ويعلن أنضمامها الي مليشيا لأتمتلك أي خبرات “الفانو” وهم عبارة عن قطاع طرق ولصوص  ، وبات الأمهرا الأن يتمنون أن يعود العهد السابق خلال فترة شراكتهم مع التيجراي  وقياداتهم لإثيوبيا الي جانب القوميات الأخري وهي فترة أسست إثيوبيا الحديثة صاحبة  الحديث والجدل حول  كيف وصلت لهذا .

دولة القومية الواحدة والفساد

وظهرت أسو  عملية تمكين في المنطقة فاقت عملية التمكين علي أساس الدين أو الأتجاه السياسي ، حيث بدأت عملية أبعاد لكافة العناصر الأخري من كبريات المناصب في الدولة والمؤسسات الكبيرة ، وحتي من المناطق القريبة من العاصمة أنتشار عمليات فساد لا مثيل لها في إثيوبيا في الوقت الحالي ، وهو ما كشفته منظمة الشفافية الدولية  الأسبوع الماضي والتي نشرت أحدث تقرير لها عن الفساد  ، مؤكدة  أن الفساد في إثيوبيا زاد في العام الحالي  2023.

وصنفت المنظمة إثوبيا   في المرتبة 98 من بين 180 دولة في الفساد ،وذلك  برصيد 37 في مؤشر للفساد ، تم دراستها بصورة جيدة. وبحسب المنظمة  أنه في عام 2022، احتلت إثيوبيا المرتبة 94 في الترتيب العالمي للفساد  ووفقا للتقرير  كانت إثيوبيا أقل بست نقاط من المتوسط العالمي لعلميات الفساد  .

فحكومة أبي أحمد والتي ظهرت في فترتها الأولي مدعيا أنها تحارب الفساد واعتقلت العديد  من القيادات التي تختلف عنها في المبادئ السياسية والتوجيهات بحجة تورها في الفساد، الأن تتربع التقييمات العالمية ضمن الدول الأكثر فسادا في العام، وماخفي أعظم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى