الأمنالقضايا

انسحاب القوات الأفريقية الانتقالية (أتمس) من الصومال ..التداعيات والاحتمالات

أثارت عملية انسحاب القوات الأفريقية الانتقالية (أتمس) من بعض الجيوب الأمنية أواخر شهر يونيو / حزيران الماضي زوبعة أمنية وقلقاً كبيراً لدى المتابعين بالوضع الأمني في الصومال، لدرجة أن البعض يستدعي فرضية سقوط الدولة الصومالية بيد حركة الشباب مثلما حصل في أفغانستان في يونيو / حزيران عام 2021، وهو المشهد ذاته الذي يكاد يفرض نفسه بقوة على الصومال، إذا لم تتوفر آليات دفاع مشتركة بين الصومال ومحيطه الإقليمي لمنع انهيار الدولة الصومالية، التي ما برحت تنوء بحمل تداعيات سياسية وأمنية أثقلت كاهلها منذ ثلاثة عقود.

في التقرير التالي، نسلط الضوء على أبعاد وتداعيات انسحاب البعثة الأفريقية من الصومال، وماهي احتمالات وسيناريوهات سقوط الصومال نحو فخ الفوضى الأمنية والاقتتال الداخلي، وماهي أسباب سحب البعثة الأفريقية بعد نحو 16 عاماً، أسهمت تلك القوات في منع وصول الإسلاميين ذات الصبغة الإيديولوجية إلى الحكم في الصومال، إلى جانب الاستشراف على مآلات الوضع الأمني ومستقبل استقرار منطقة القرن الأفريقي بعد انتهاء أطول عملية للاتحاد الأفريقي وأكثرها تعقيداً وكلفة في أفريقيا.

القوات الأفريقية في الصومال ..خلفية سوسيو-تاريخية

لم تكن عملية نشر بعثة عسكرية أفريقية من قبل الاتحاد الأفريقي في الصومال حدثاً عابراً ولا خبطاً عشوائياً مفاجئاً، بل اعتمد هذا القرار ضمن سياقات إقليمية أمنية وأهداف مستقبلية لمنع تمدد تداعيات التردي الأمني إلى بقية دول القارة، سيما دول القرن الأفريقي ذات الأهمية الجيوستراتيجية والمشرفة على أهم الممرات العالمية التي تنشط فيها حركة التجارة العالمية، وأوفد الاتحاد الأفريقي في فبراير/شباط عام 2005، بعثة استطلاع مكلفة بدراسة كيفية نشر قوة أفريقية لحفظ السلام في الصومال، وأوضح الموفد الخاص للاتحاد الأفريقي إلى الصومال أدمور كامبودزي أن البعثة تتألف من 15 عضوا من الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) والجامعة العربية، ووافق الاتحاد الأفريقي على “مبدأ” نشر قوة لحفظ السلام في الصومال، وعهد بتنظيم هذه القوة على الفور إلى الهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد) التي تتألف من دول المنطقة (جيبوتي وإريتريا وإثيوبيا وكينيا وأوغندا والسودان والصومال). وطلبت الحكومة الصومالية الانتقالية برئاسة العقيد الراحل عبدالله يوسف، بنشر هذه القوات برغم وجود معارضة من أمراء الحرب السابقين (أطاحت المحاكم الإسلامية بهم لاحقاً صيف عام 2006). (1)

ومع تفجر الصراع بين المحاكم الإسلامية عام 2006 وأمراء الحرب السابقين، تمكنت المحاكم  من هزيمة أمراء الحرب بعد أن حصلت على تأييد من الشعب الصومالي الذي كان ضحية الحروب المتكررة في العاصمة، إلا أن النزعة الجهادية داخل التيار الإسلامي الرافض لأمراء الحرب، اصبحت مسيطرة على الوضع داخل كنتونات المحاكم، وتمخض عنها تيارات سلفية جهادية لها صلة مباشرة أو غير مباشرة بالقاعدة، دون وجود رؤية وفلسفة لنظام الحكم في البلاد بعد أن تمكنوا من الاسيتلاء على ثمانين في المئة من الجغرافيا الصومالية، وذلك في وقت لم تجد فيه الحكومة الانتقالية التي شكلت في نيروبي عام 2004 أرضية تحكم وتنقلت بين مدينة جوهر (على بعد 90 كيلومتراً شمال مقديشو ومدينة بيدوا 220 كيلومتراً جنوب غربي الصومال)، وذلك بسبب الشعور الذي ساد لدى عشائر “الهوية” ذات نفوذ الأكبر في العاصمة والمحافظات المجاورة لها، التي احتضنت مشروع المحاكم الإسلامية ووقفت معه ضد زعماء الحرب، كانت هذه العشائر تنظر إلى حكومة الرئيس عبد الله يوسف المدعومة من قبل إثيوبيا عسكريًّا وسياسيًّا بعين الريبة، وترجمت أجندة حكومته في ضوء ترسبات الحرب الأهلية التي أطاحت بحكومة الرئيس سياد بري في عام 1991. (2)

غير أن تعاظم نفوذ المحاكم الإسلامية كان مهدداً رئيساً للحكومة الانتقالية التي كانت تتخذ من مدينة بيدوا مقراً لها، وأعلنت المحاكم أواخر عام 2006 زحف مقاتليها نحو مدينة بيدوا والانتشار في مناطق جديدة في القرن الأفريقي، لكن الحكومة الانتقالية استعانت بالقوات الإثيوبية وأطاحت بالمحاكم الإسلامية في غضون أسبوعين، وتمكنت من نقل مقار الحكومة الانتقالية إلى العاصمة مقديشو، ولم يمض أسبوع فقط بعد أن استشعرت إثيوبيا الخطر الأمني المحدق بها ببقائها وحيدة في حقل من الألغام المتفجرة في الصومال، مطالبة الاتحاد الأفريقي بإرسال قوات أفريقية، لتمكين الحكومة الانتقالية من البقاء في مقديشو وصد هجمات المقاومة ومسلحي المحاكم، ونظمت أديس أبابا في 12 من فبراير/شباط 2007 اجتماعاً لمجلس الأمن الأفريقي، قرر فيه إرسال قوة أفريقية قوامها 8 آلاف جندي إلى الصومال، واستثنى القرار دول الجوار من المشاركة في هذه القوة، ثم صادق مجلس الأمن في الأمم المتحدة على قرار الاتحاد الأفريقي، وأصدر في ذلك قرارا حمل الرقم 1744، وخوَّل القرار الاتحاد الأفريقي صلاحية إرسال قوات أفريقية إلى الصومال، في مهمة حددها بستة أشهر، وسمح القرار للقوات الأفريقية استخدام كافة الوسائل بما في ذلك القوة. وأصدر الاتحاد الإفريقي في 19 من شهر يناير/كانون الثاني 2007 بيانًا يُقَرِّر فيه إرسال بعثة سلام إلى الصومال تحلُّ محلَّ القوات الإثيوبية؛ ثم وصلت طلائع القوة الأفريقية إلى مطار مقديشو بالفعل في 6 من مارس/آذار 2007 أي بعد قرار مجلس الأمن بأقل من أربعة أسابيع.(3)

وحققت القوات الأفريقية التي كانت قوامها منذ بداية عملية انتشارها العسكري في الصومال 1600 أغندي فقط وصلت إلى مقديشو لتأمين المقار الرئيسة للدولة (المطار الميناء القصر الرئاسي والبرلمان)، انجازات ملموسة ساعدت الحكومة الانتقالية على تجاوز تحديات أمنية شائكة في العاصمة وضواحيها، إلى جانب وجود نحو 50 ألف جندي من القوات الإثيوبية المنتشرة في ضواحي العاصمة وخارجها، واستمر تدفق القوات الأفريقية المكونة من عدة دول أفريقية، لتصل في نهاية المطاف إلى قرابة 22 ألف جندي أفريقي .

ويبين الجدول التالي عدد أفراد البعثة العسكرية من الاتحاد الأفريقي المكونة من عدة دول وهي (4) :

مالبلدعدد الجنود
1أوغندا6223
2بوروندي5432
3إثيوبيا4395
4كينيا3664
5جيبوتي1000
6سيراليون850
 المجموع21,564

مهام البعثة الأفريقية في الصومال ..من (أميصوم) إلى (أتمس)

تتمركز القوات الأفريقية (أتمس حالياً) على مناطق عدة بجنوب البلاد ووسطها، وتتلخص أهداف وجودها في توفير الحماية لمقار ومرافق الدولة الرئيسة، و الحفاظ على أمن وسلامة المسؤولين الرسميين، في الحكومة الاتحادية، والولايات الفيدرالية، ما عدا نظام بونتلاند الذي يتمتع باستقلال شبه ذاتي منذ عام 1998، برغم أنه جزء من النظام الفيدرالي في االصومال، ويعد صاحب الفضل الأول في هندسة واختراع النظام الفيدرالي الشائك في البلاد.

وفي النقاط التالية نبين القطاعات العسكرية التي تتوزع فيها القوات الأفريقية الانتقالية حالياً في وسط البلاد وجنوبها:

  • القطاع الأول: ويضم العاصمة ومحافظة شبيلي السفلى؛ وفيه قوات من أوغندا وبوروندي.
  • القطاع الثاني: ويضم محافظتي جوبا الوسطى وجوبا السفلى؛ وفيه قوات كينية.
  • ·       القطاع الثالث: ويضم محافظات باي، بكول وجدو؛ وفيه قوات إثيوبية.
  • القطاع الرابع: ويضم محافظتي هيران وجلجدود في وسط الصومال؛ وفيها قوات جيبوتية.
  • القطاع الخامس: ويضم محافظة شبيلي الوسطى؛ وفيه قوات بوروندية، إضافة إلى القوات السيراليونية التي مهمتها تأمين ميناء كسمايو كقطاع سادس.(5)

أما المهام المنوطة للبعثة الأفريقية (أميصوم ) سابقاً، فتتمثل في النقاط التالية :

  1. الحدُّ من التهديد الذي تشكِّله حركة الشباب المجاهدين.
  2. تقديم الدعم لجهود مؤسسات الحكومة الانتقالية الرامية إلى ضبط الاستقرار في البلاد.
  3. توفير تسهيلات للجهود الإنسانية وخلق ظروف مواتية على المدى البعيد للاستقرار وإعادة الإعمار والتنمية.

القوات الأفريقية في الصومال ..من (أميصوم) إلى (أتمس)

بعد مضي نحو عقد ونيف، اعتمد الاتحاد الإفريقي ومجلس الأمن الدولي خلالها على قوة عسكرية إفريقية جديدة في إطار جهود دعم عملية الاستقرار والسلام في الصومال، وذلك لبعث الروح في بعثة الاتحاد الإفريقي المكونة من خمس دول شرق إفريقية، التي حققت أهدافًا وإنجازات كبيرة في الفترة ما بين (2007-2020)، لكن فشلت في الحدِّ من المخاطر الأمنية العابرة خارج حدود الصومال، والتي ضربت -ولا تزال- أمن دول عدة مثل كينيا وأوغندا وجيبوتي منذ عام 2010، تأتي أهمية تجديد المهام لبعثة الاتحاد الأفريقي (أميصوم) في الصومال، استعداداً للإجلاء الكامل من البلاد في ديسيمبر / كانون الأول عام 2024.(6)

وجاءت خطة الانتقال من قوات حفظ السلام الإفريقية (أميصوم) إلى بعثة الاتحاد الإفريقي الانتقالية (أتميس) استجابة لرغبة داخلية، خاصة من الجانب الصومالي، وذلك بعد نحو 15 عامًا من الوجود العسكري الإفريقي في البلاد؛ حيث جرى تطوير هذه الخطة منذ عام 2018، لنقل المسؤوليات الأمنية إلى قيادة الأجهزة الأمنية الصومالية (الشرطة والجيش) والعمل المشترك بين الجانبين، وأن تأتي عملية تشغيل تلك القوات الإفريقية من القيادات العسكرية الصومالية، وهو ما أكده قائد الشرطة الصومالية  السابق، الجنرال عبدي حسن حجار، في تصريح متلفز له قائلًا: إن الشرطة الإفريقية تتلقى الأوامر من جهاز الشرطة الصومالي وليس العكس، واتفق الاتحاد الإفريقي مع الأمم المتحدة على تطوير آليات الانتقال الأمني من أميصوم إلى أتميس، وستكون مهام البعثة الجديدة تتماشى مع جهود بناء الدولة وخطة الانتقال الأمنية في الصومال.(7)

وفي 30 من مارس/آذار الماضي، أصدر مجلس الأمن الدولي بالإجماع القرار رقم 2628 (2022) يؤيد فيه القرار الذي تبنَّاه الاتحاد الإفريقي بشأن تفويض بعثته العسكرية في الصومال، وإعادة تشكيل قواته من (أميصوم) إلى (أتميس) لتصبح بعثة الاتحاد الإفريقي الانتقالية في الصومال، والتأكيد على ضرورة مكافحة حركة الشباب، وتسهيل العملية الانتخابية وتولي مسؤولية الحفاظ على الأمن وتمكين الجيش الصومالي من استلام الملف الأمني من بعثة الاتحاد الإفريقي الانتقالية.

هذا وتتمثل مهام بعثة الاتحاد الإفريقي التي ينبغي تنفيذها على مدار ثلاث سنوات تبدأ من أبريل/نيسان عام 2022 وحتى ديسمبر/كانون الأول عام 2024، في النقاط التالية:

  1. إضعاف حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة وفرع تنظيم “داعش” في الصومال.
  2. فتح طرق الإمدادات الرئيسية وتوفير الأمن للمراكز الرئيسة للدولة.
  3. تطوير قدرات وإمكانات القوات الصومالية وتمكينها من تسلم المهام الأمنية من قوات أتميس بنهاية تفويضها في ديسمبر/كانون الأول عام 2024.
  4. دعم جهود السلام والمصالحة وتعزيز الاستقرار السياسي في الصومال. (8)

الانسحاب التدريجي للقوات الأفريقية ..ماذا وراء الكواليس ؟

وأخلت قوات بعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتمس ) العاملة في الصومال منذ مارس/آذار عام 2007 سبع قواعد عسكرية في وسط البلاد وجنوبها أواخر شهر يونيو/حزيران الماضي، وعلى الفور تولت وحدات من الجيش الصومالي مسؤولية الحفاظ وحماية المقار العسكرية التي انسحبت منها القوات الأفريقية المتعددة الجنسيات، وذلك بناء على قرار أممي لتخفيض عدد القوات الأفريقية على نحو تدريجي لغاية الانسحاب الكامل من البلاد في 31 من ديسيمبر / كانون الأول عام 2024.

وأعلن السفير محمد الأمين السويف رئيس بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الدفاع الصومالي عبدالقادر محمد نور الخميس الماضي (6 يوليو/تموز 2023) بمقر القاعدة الرئيسة للقوات الأفريقية في معسكر حلني (جنوب مقديشو) عن نجاح خطة سحب ألفي جندي من القوات الأفريقية من جنوب ووسط الصومال، وكان الهدف من التخفيض هو تيسير النقل التدريجي للمسؤوليات الأمنية إلى قوات الأمن الصومالية. (9)

وأوضح محمد الأمين، أن بعثة الاتحاد الأفريقي تواصل العمل عن قرب مع الحكومة الفيدرالية ومكتب الأمم المتحدة في الصومال، وذلك لإتخاذ تقييم فني مشترك والتخطيط للجولة الثانية من الانسحاب في شهر أغسطس/آب القادم، تمهيداً لسحب 3 آلاف جندي بحلول نهاية شهر سبتمبر/أيلول القادم، مضيفاً : أن البعثة الأفريقية تتطلع إلى تحقيق مزيد من الانجازات العسكرية في أرض الواقع، آملة أن يحقق الجيش الصومالي مكاسب ميدانية وتحرير العديد من المناطق وطرد مسلحي حركة الشباب منها.

وقال وزير الدفاع الصومالي عبدالقادر محمد نور إن الجيش الصومالي استلم جميع المقار العسكرية التي أخلتها القوات الأفريقية، مشيراً إلى أن البعثة الأفريقية ساهمت في استقرار أمن البلاد لتوفير الحماية الأمنية للمجتمع، وأن الجيش الصومالي يتمتع بقدرات عسكرية يمكن الوثوق بها في ضبط وحماية أمن البلاد، والاستعدادات جارية حالياً داخل الأجهزة الأمنية لتولي ملف الأمن كاملاً من القوات الأفريقية أواخر عام 2024، بالإضافة إلى ذلك، أن مسألة ضبط أمن البلاد من قبل أفراد المؤسسة العسكرية بعد جلاء البعثة الأفريقية من الصومال، تعكس مدى جهوزية الجيش الصومالي لتسلم الملف الأمني، ولهذا ينبغي من المجتمع العمل مع المؤسسات العسكرية لتحقيق الأهداف الأمنية بعد عام 2024. (10)

وأكد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في مناسبة سابقة له مطلع شهر يوليو / تموز أن الوقت قد حان لتعزيز دور الجيش الصومالي في حل محل القوات الأفريقية التي أسهمت في عملية تعزيز أمن واستقرار البلاد، وأتاحت الحكومات الفيدرالية منذ عام 2007 مساحة للتفكير ووضع الخطط السياسية والأمنية، وجاءت لحظة توديع تلك القوات الأفريقية وتسليمها أكاليل الزهور لوداعها، وأن يكون الجيش الصومالي على أهبة الاستعداد الأمني لتولي ملف الأمني كاملاً بحلول 31 ديسيمبر/ كانون الأول عام 2024. (11)

وفي نيسان/أبريل 2022 وافق مجلس الأمن الدولي على استبدال بعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال (اميصوم)التي أنشئت في 2007 بالبعثة الإفريقية الانتقالية في الصومال (اتميس) بقيادة الاتحاد الإفريقي، ولكن بتفويض معزّز لمحاربة حركة الشباب، وذلك حتى نهاية عام 2024، وبموجب قرارات مجلس الأمن السابقة، بدأت أتميس سحب ألفي جندي في يونيو/ حزيران الماضي، وتستعد لإجلاء 3 آلاف جندي من أتميس بحلول أيلول/سبتمبر، وسيكون السقف الجديد للبعثة الأفريقية في الصومال بنحو 14626 رجلاً، وتبدأ عملية الانسحاب التدريجي اعبتاراً من شهر أكتوبر / تشرين الأول عام 2023 إلى 31 كانون الأول/ديسمبر عام 2024، وتأتي هذه العملية بعد إجراء فني مشترك بين الصومال والاتحاد الإفريقي لألية الانسحاب للمرحلة الأولى والثانية بحلول 15 سبتمبر/ أيلول، وتقديم خطة وجدول زمني واضحين تمهيداً للانسحاب الكامل أواخر عام 2024. (12)

وأشادت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة للصومال ، كاتريونا لينغ ، بعملية الانسحاب الناجحة للمرحلة الأولى من التخفيض، ودعت إلى إجراء تقييم مشترك شامل قبل بدء المرحلة الثانية من التخفيض. وقالت لينغ:” نحتاج إلى إجراء تقييم صادق للغاية لنجاحات وتحديات المرحلة الأولى حتى نتمكن من التخطيط للمرحلة التالية” (13)

وفي البنود التالية تتضح اسباب الانسحاب العسكري للقوات الأفريقية بعد مرور 16 عاماً من انتشارها العسكري في الصومال، برغم أن هذا القرار يولد قلقاً، وتصدعا أمنيا في الصومال، وينذر بعودة نشاط حركة الشباب إلى الواجهة بسبب عدم قدرة الجيش الصومالي على تغطية المساحات الأمنية والقواعد العسكرية التي أختلها القوات الأفريقية :

  • تراجع التمويل الأوروبي : منذ عام 2018 ظهرت إلى العلن ولأول مرة مبادرة أوروبية لخفض رواتب جنود بعثة الاتحاد الإفريقي، نتيجة الشعور بعدم تحقيق أي مكاسب ميدانية على أرض الواقع، في مقابل التحديات والتهديدات الأمنية التي يعيش فيها الصومال، والتهديدات الأمنية العابرة خارج حدود الصومال، إلى جانب عدم جهوزية الجانب الصومالي لرفع قدراته الأمنية والاستخباراتية لمواجهة خطر حركة الشباب وتنظيم داعش (فرع الصومال)، وهو ما أثار استياءً أوروبيًّا حول عمليات بعثة الاتحاد الإفريقي، لكن يُتوقع حاليًّا مع بدء مرحلة التكوين وإعادة الانتشار للقوات الإفريقية أن تحظى البعثة بدعم أوروبي لتحقيق مهام البعثة الإفريقية الجديدة، وتنفيذ الخطة المتكاملة والمشتركة لتحقيق استقرار أمني دائم في الصومال. (14)
  • تراجع عمليات القوات الأفريقية: بعد اطلاق الصومال في أغسطس /آب عام 2022 حملة عسكرية لتقويض نفوذ حركة الشباب بوسط البلاد وجنوبها، لم يكتب للقوات الأفريقية الانقتالية لعب دور بارز في صد هجمات حركة الشباب والمشاركة في حملة الجيش الصومالي ومليشيات العشائر المسلحة، واكتفت ببيانات الإشادة والتهنئة لأفراد المؤسسة العسكرية، وهو ما عكس تملص القوات الأفريقية من مهامها العسكرية المنوطة وفق بيان مجلس الأمن الدولي بتنفيذ عمليات أمنية متنقلة لإضعاف وهزيمة حركة الشباب، ما أوحى بفكرة مفادها أن القوات الأفريقية استنفذت من أغراضها ولم تعد قادرة على توجيه ضربات عسكرية إلى “الشباب”، فضلاً عن فشلها في صد هجمات حركة الشباب، وآخرها الهجوم الذي استهدف قاعدة بولومرير (على بعد 120 كيلومتراً جنوب العاصمة) وراح ضحيته 54 جندياً أوغندياً، هذا بالإضافة إلى هجمات كر وفر تنفذها الحركة ضد معاقل القوات الأفريقية في مناطق متفرقة من جنوب البلاد.(15)
  • نوايا أفريقية ملبتسة : تتباين مواقف الدول الإفريقية التي أرسلت قواتها إلى الصومال، خاصة بشأن تحديد بقائها ومصير قواتها في جنوب البلاد، حتى بعد انتهاء عملية الاتحاد الأفريقي في البلاد، حيث أعلنت جيبوتي وكينيا اعتراضهما الشديد لقرار الانسحاب من الصومال، وهو ما يعكس وجود أهداف أخرى كانت تنوي تلك الدول تحقيقها في المستنقع الصومالي، وذلك من أجل ضمان أمن واستقرار المناطق الحدودية، وبالأخص كينيا التي تواجه تهديدات حركة الشباب التي شلت قطاع السياح الأجانب وضربت في مقتل قطاع حركة البضائع العابرة بين الحدود الصومالية والكينية. (16)
  • صعود قوة حركة الشباب الميدانية : بعد الضربات العسكرية التي تلقتها حركة الشباب وانسحابها من 80 بلدة في إقليم هرشبيلي وجلجدود بوسط البلاد، إثر خروجها من مدن ساحلية هامة واستراتيجية بالنسبة لها، إلا أن الحركة حافظت على نسق وتيرة هجماتها العسكرية التي تستهدف أفراد الجيش الصومالي والقوات الأفريقية، ونفذت في غضون عام ما يقرب من 300 عملية أمنية راح ضحيتها المئات من الجنود الصوماليين، برغم أن الحركة تواجه تحدي البقاء والصمود في وجه العمليات العسكرية، حيث عدَّ مراقبون عملياتها الأمنية مجرد معركة استعراض العضلات العسكرية لرفع معنويات مسلحيها، في ظل خلافات داخلية تفككها من العمق وببطء شديد، إلى جانب التهديدات التي تواجهها مستقبلاً من الصومال وبقية دول الجوار، خاصة إثيوبيا وكينيا. (17)

تداعيات الانسحاب الأفريقي على الوضع الأمني في الصومال

هذا ويبدي المراقبون تخوفهم من أن تسقط الصومال فريسة للإرهاب والفوضى الأمنية نتيجة الانسحاب العشوائي من جنوب البلاد ووسطها التي تمارسها بعثة الاتحاد الأفريقي، وذلك في ظل عدم توفر ميزانية مالية وقدرات عسكرية لوجستية للجيش الصومالي لإجراء تحركات سريعة بين المناطق التي يسيطر عليها في البلاد.

  • تدعيات أمنية: من اللافت، أن القواعد العسكرية التي كانت تتمركز عليها القوات الأفريقية جنوب البلاد كانت استراتيجية وذات أهمية أمنية قصوى، وساهمت في ردع صعود حركة الشباب منذ عام 2014، واستطاعت نقل الحكومة الصومالية من العاصمة مقديشو إلى المدن والحواضر والبوادي، كما ساعدت في عملية بناء الأنظمة الفيدرالية وتوفير الحماية للمقار والمرافق الحيوية للولايات الفيدرالية، فمن دون وجود قوة صومالية بديلة للقوات الأفريقية، فمن الراجح أن تسقط بعض المناطق بيد حركة الشباب، في مقابل تراجع عمليات انتشار الجيش الصومالي بسبب عدم توفر قدرات مالية وعسكرية للجيش لمواجهة وصد هجمات حركة الشباب. (18)
  • مخاوف من نزاعات عسكرية : تعاني المنظومة الأمنية في الصومال (الجيش الشرطة المخابرات) من إرث التركيبة العشائرية فيها، فالانقسامات في داخل المؤسسة الأمنية وولائها للعشائر هو الذي يطغي على الاعتبارات الوطنية و المصالح العامة الأخرى، فمن المحتمل أن تؤجج عملية الانسحاب من الاتحاد الأفريقي من الصومال نزاعات عسكرية بين العشائر داخل المؤسسات الأمنية، وهو ما حدث في أعقاب محاولة التمديد في فترة الرئيس السابق محمد عبدالله فرماجو في أبريل / نيسان عام 2021، حيث تأثر الجيش بالمأزق السياسي في البلاد، وسرعان ما انخرط في المعمعة السياسية، وبرزت فصائل مسلحة من الجيش التي أخذت انتشارها في محيط القصر الرئاسي، مهددة الهجوم على القصر إذا لم يتراجع الرئيس والبرلمان عن محاولة التمديد الفاشلة، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى إلغاء مشروع التمديد، وبالنظر إلى ما آلت إليه الأوضاع الأمنية في في مقديشو في ظل وجود قوات أفريقية، فإنه يمكن أن يتحول المشهد الأمني في مقديشو وفي وقت قياسي إلى مدينة اضطرابات ونزاعات عسكرية داخل المؤسسات الأمنية بسبب ولائها وانقساماتها بين العشائر والقبائل . (19)
  • عودة حركة الشباب إلى الواجهة: من المحتمل أن تستغل حركة الشباب انسحاب القوات الأفريقية، وتشرع في شن هجمات معاكسة ضد القوات الصومالية في مناطق عدة بجنوب البلاد، فسرعان ما استغلت الحركة الفرصة وهاجمت على قاعدة أخلتها القوات الأفريقية في جنوب البلاد مطلع يوليو / تموز 2023، إلا أن الجيش الصومالي تمكن من صد هجوم حركة الشباب، ويفتقر الجيش إلى الدعم اللوجستي وعقيدة قتالية تمكنه من المحافظة على نسق عملياته الأمنية والصمود في وجه هجمات حركة الشباب، وهو ما يسهل للحركة العودة تدريجياً مستقبلاً في مناطق عدة بجنوب البلاد، إذا لم تتمكن القيادات الصومالية من توفير معدات عسكرية ضخمة لمطاردة فلول حركة الشباب. (20)

مآلات المشهد الميداني الأمني في الصومال بعد عام 2024

مما لاشك فيه، إن عملية الانسحاب التي تجريها بعثة الاتحاد الأفريقي سيترتب عليها تداعيات خطيرة على أمن الصومال ودول القرن الأفريقي، فهناك من يتخوف من انهيار سريع للمؤسسات الصومالية الهشة بالفعل، خاصةً حال استمرار حظر التسليح المفروض على مقديشو من قبل مجلس الأمن الدولي، حيث يحتاج الصومال إلى تشكيل قوات أمنية قوية وذات تدريب عالٍ، بشكل عاجل، مع ضمان حصول هذه القوات على التمويل والدعم الدولي الكافي الذي يجعلها قادرة على تعويض غياب قوات البعثة الإفريقية. وحتى الآن، لا توجد مؤشرات توحي بأن مقديشو قادرة على تشكيل هذه القوات، وضمان توافر التمويل الغربي اللازم لها.

وهناك عدة سيناريوهات بعد استكمال عملية الانسحاب من قبل بعثة الاتحاد الأفريقي من الصومال في 31 ديسيمبر /كانون الأول عام 2024.

السيناريو الأول : ترجيح كفة القتال لصالح الجيش الصومالي، وهذا هو الراجح حالياً برغم المخاوف من حدوث فراغ أمني في البلاد بعد الانسحاب، لكن أهبة الاستعداد العسكري للمؤسسات الصومالية الأمنية راهناً تشير إلى ان انتشار القوات الصومالية في المناطق النائية ومطاردتها لعناصر حركة الشباب صباح مساء، تعكسان مدى ثباتها وإمكانية تنفيذ هجمات موسعة ضد الحركة، ومن المرتقب أن تبدأ المرحلة الثانية من حملة “أسد الأسود” ضد الحركة في جنوب البلاد أواخر شهر يوليو / تموز وتستمر لمدة ثلاثة أشهر.

السيناريو الثاني : إضعاف حركة الشباب ودخول مفاوضات معها : لايستبعد المراقبون من إمكانية إضعاف وهزيمة حركة الشباب عسكرياً في جنوب البلاد، ووصول الجيش الصومالي إلى “عرين” الحركة في إقليم جوبا السفلى الذي تسيطر عليه بالكامل منذ عام 2010، فالرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أعرب في مقابلة سابقة له، عن إمكانية فتح قنوات الحوار مع القيادات الصومالية داخل الحركة، لكن هذا عقب تقويض نفوذها الأمني والميداني وكسر شوكتها وطرد الإرهابيين الأجانب من البلاد، وذلك للوصل إلى معالجة نهائية وتسوية مسألة أقوى فصيل لتنظيم القاعدة، وهذا السيناريو هو الممكن شرط أن تكثف الحكومة الصومالية من حملتها الأمنية والاقتصادية التي تستهدف الحركة.

السينايو الثالث : عدم قدرة القوات الصومالية على الاضطلاع بشكل منفرد بالمهام الأمنية في البلاد، وأن خروج قوات “أتميس” الإفريقية سيؤدي على الأغلب إلى انهيار سريع للمؤسسات الصومالية وإعادة تكرار سيناريو أفغانستان، لذا لا تزال مقديشو تبحث مع شركائها الدوليين البدائل المطروحة للحيلولة دون الانزلاق نحو هذا المسار وخسارة المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الماضية، ويبدو هذا السيناريو ليس مستبعداً في حال تراخى المجتمع الدولي وكف عن مساعداتها للصومال أمنياً ولم يستجب لمطالب رفع حظر استيراد الأسلحة المفروض على البلاد من قبل مجلس الأمن الدولي .

الخلاصة

يقف الصومال مجدداً وبعد ثلاثة عقود من الفوضى الأمنية على مفترق طرق من الترسبات الامنية البالغة الصعوبة، ويبدو الوضع راهناً أشبه بسيناريو سقوط الدولة المركزية عام 1991، عندما تمكنت المليشيات والجبهات المسلحة من الإطاحة بواحد من أقوى الجيوش في شرق أفريقيا، وذلك إذا انهارت الدولة الصومالية بعد انسحاب القوات الأفريقية، ما يحقق فرضية بروز نظام طالباني آخر في القرن الأفريقي، وربما ينقلب الوضع رأساً على عقب بالنسبة لحركة الشباب، ويكتب سيناريو جديد يشبه أيضاً سقوط المحاكم الإسلامية في الصومال وهزيمتهم أمام التوغل الإثيوبي عام 2006، وتفكيك عقدة نظام المحاكم وانهيارها دفعة واحدة كأحجار الدومينو، هذان المشهدان يرسمان حالياً ملامح مستقبل الصومال الأمني والسياسي، بعد جلاء القوات الأفريقية نهاية عام 2024، وهو ما سيغير حتماً قواعد اللعبة والتوازنات والمتغيرات الجيوسياسية في منطقة القرن الأفريقي التي تشهد تدافعاً صينياً أمريكياً وروسياً في الفترة الأخيرة.

المراجع

  1. بعثة السلام الأفريقية إلى الصومال تصل اليوم مقديشو، الجزيرة.نت، 14 فبراير/ شباط 2005، (تاريخ الدخول : 7 يوليو/تموز 2023)، https://bit.ly/3NHAeP6
  2. أحمد عبدالله، مستقبل القوات الإفريقية في الصومال، مركز الجزيرة للدراسات، 26 يناير/ كانون الأول 2015، (تاريخ الدخول : 7 يوليو/ تموز 2023)، https://bit.ly/3JNBXRH
  3. القوات الأفريقية في الصومال.. حل أم تأزيم؟، الجزيرة .نت، 27 يوليو / تموز 2009، (تاريخ الدخول : 7 يوليو / تموز 2023)، https://bit.ly/43nDzs5
  4. أحمد عبدالله، مستقبل القوات الإفريقية في الصومال، مرجع سابق.
  5. AMISOM Military Component in Somalia, AMISOM, (Accessed, July 7, 2023), https://bit.ly/46IO500
  6. الشافعي ابتدون، المهام الجديدة لبعثة الاتحاد الإفريقي في الصومال، مركز الجزيرة للدراسات، 15 مايو / آيار 2022، (تاريخ الدخول : 8 يوليو / تموز 2023)، https://bit.ly/3pIahHa
  7. الشافعي ابتدون، مرجع سابق.
  8. أبعاد وتداعيات تشكيل قوة جديدة لحفظ السلام في الصومال، المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، 12 أبريل/نيسان 2022، (تاريخ الدخول: 8 يوليو / تموز 2023 2022): https://bit.ly/3kQCkxZ
  9. ATMIS pledges troop drawdown, ATMIS.AU, July 7, 2023, (Accessed on: July 7, 2023), https://bit.ly/3JM0OoU
  10. ATMIS officially hands over Forward Operating Bases, ATMIS.AU, July 9, 2023, (Accessed on: July 9, 2023), https://bit.ly/3PP9UVM
  11. راجع خطاب الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أمام الجماهير في استاد مقديشو، 1 يوليو / تموز 2023، (تاريخ المشاهدة، 9 يوليو / تموز 2023)، https://bit.ly/3O6cGof
  12. الأمم المتحدة تصادق على مواصلة سحب القوة الإفريقية من الصومال، القدس العربي، 27 يونيو / حزيران 2023، (تاريخ الدخول : 9 يوليو / تموز 2023)، https://bit.ly/3PODf2t
  13. ATMIS officially hands over Forward Operating Bases, ATMIS.AU, July 9, 2023, (Accessed on: July 9, 2023), https://bit.ly/3PP9UVM
  14. مهام البعثة الأفريقية في الصومال، مركز الجزيرة للدارسات، مرجع سابق.
  15. Al-Shabab killed 54 Ugandan soldiers in Somalia, says Museveni, Aljazeera.com, 4 Jun 2023, (Accessed on : 9 July 2023) https://bit.ly/3O84bt3
  16. جيبوتي وكينيا تعترضان على تخفيض مبكر لقوات “أتمس” من الصومال، قراءات صومالية، 12 يونيو / حزيران 2023، (تاريخ الدخول : 9يوليو / تموز 2023)، https://bit.ly/44AMckh
  17. الصومال يشن هجومه الثاني على معاقل الشباب في الجنوب، منبر الدفاع الإفريقي، 25 أبريل / نيسان 2023، (تاريخ الدخول : 9 يوليو / تموز 2023)، https://bit.ly/3XIdLG0
  18. مقابلة مع عبدالسلام جوليد عبر الهاتف، 8 يوليو / تموز 2023، مقديشو / الصومال.
  19. مقابلة مع شريف حسين روبو (خبير ومتقاعد عسكري في الجيش الصومالي) 6 يوليو / تموز 2023.
  20. مع بدء انسحاب القوات الإفريقية.. هجوم على قاعدة عسكرية في الصومال، العربي، 21 يونيو / حزيران 2023، (تاريخ الدخول : 9 يوليو / تموز 2023)، https://bit.ly/3pDXyoH

الشافعي ابتدون

كاتب وباحث صومالي، مهتم بشؤون وقضايا القرن الأفريقي، صدر له كتاب من مركز الجزيرة للدراسات عن الفيدرالية في الصومال : أطماع التقسيم وتحديات الوحدة، يكتب بشكل دوري أبحاث ومقالات في مراكز أبحاث ومواقع عربية .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى