إفريقيا جنوب الصحراءالأزماتالأمنالاستخباراتالساحل الإفريقيالقرن الإفريقيالقضاياتقدير المواقفشمال إفريقيا

الصين وأمن القرن الأفريقي: جولة وانغ يي وتداعياتها الإقليمية

في تقليد صيني بات مألوفًا منذ نحو 34 عامًا توجه وزير خارجية الصين وانغ يي إلى القارة الأفريقية (13-18 يناير الجاري) في مستهل جولاته الخارجية؛ وشملت الجولة أربعة محطات هامة هي مصر وتونس وتوجو وساحل العاج حمل خلالها “يي” أجندة مكثفة كان عمادها سبل تعميق الصين مصالحها في القارة عبر نقاط الارتكاز التي توقف بها وزير الخارجية، وتقاطع مع ذلك المخاوف الصينية (والمصرية تحديدًا في هذه الجولة) المتزايدة من تطورات الأوضاع في جنوب البحر الأحمر ومجمل إقليم القرن الأفريقي في ظل ما يبدو من “إعادة تموضع” إثيوبي كامل لصالح “المعسكر الغربي” وتوجه صيني حثيث لإعادة ضبط العلاقات مع “محور موازن” يتمثل في خط مصر وإريتريا والسودان والصومال، وهي مجموعة الدول التي باتت المتضرر الأكبر من سياسات أديس أبابا في ملفات الأمن المائي، وأمن الحدود والسيادة الوطنية (إريتريا)، ومجمل مستقبل البلاد السياسي (السودان) والافتئات على السيادة الوطنية بالتعاون مع أقاليم “انفصالية” مثلما الحال في الصومال. 

جولة وانغ يي الأفريقية: القرن الأفريقي على الأجندة

بدأ وانغ يي جولته الأفريقية من الباب الملكي للقارة الأفريقية: مصر، حيث تتقاطع أغلب ملفات السياسات الخارجية الصينية في القارة مع اهتمامات القاهرة ومخاوفها إزاء مشروعات التعاون الإقليمي والدولي الجاهزة والتي تميل بقوة لتهميش مصر ودورها التقليدي؛ كما يتجلى هذا التقاطع في طريق الهند- أوروبا مرورًا بدول في الخليج العربي وبميناء حيفا الإسرائيلي كبديل بري لممر الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس، ومنافس حقيقي لمبادرة الحزام والطريق الصينية. كما أن التهديدات الأمنية في البحر الأحمر ألحقت أضرارًا بالغة بمصر والصين ويمكن أن تُحدث مزيدًا من التداعيات السلبية الخطيرة حال استمرارها، إضافة إلى ملف مساعي إثيوبيا تأجير شريط ساحلي بطول 20 كم في إقليم أرض الصومال “بمميزات سيادية” غير مسبوقة في الإقليم عوضًا عن استمرار الامتياز المتوقع لمدة 50 عامًا ودلالته المستقبلية على إمكان استعانة إثيوبيا لاحقًا بخبرات إماراتية وتايوانية في تطوير “الشريط الساحلي”. 

كان ملفتًا للغاية بدء وانغ يي جولته بمهاجمة “التحالفات العسكرية” والأمنية في البحر الأحمر (في إشارة مباشرة لعملية “حارس الازدهار” التي كونتها القيادة البحرية الأمريكية بالتعاون مع نحو عشرة دول حليفة) ووصفه إياها بانها “تغذي التوترات وترفع من مخاطر الأمن الإقليمي” في البحر الأحمر والشرق الأوسط قبل إشارته إلى وضع بكين أولوية “لتحقيق سلام دائم في غزة”()؛ ما عنى ربطًا وثيقًا بين الأزمة في فلسطين واضطراب الأوضاع المنية في جنوبي البحر الأحمر وتكثف جهود إعادة تشكيل هذه الترتيبات عبر إدخال العنصر الإثيوبي بمجمل ما يمثله من تهيئة أوضاع جيوسياسية جديدة تمامًا في الإقليم.

كما عبر وانغ يي خلال وجوده في القاهرة عن قلق الصين العميق من الزيادة الحادة في عدد الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر من قبل “المتمردين الحوثيين في اليمن”، قبل أن يلفت، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد مع نظيره المصري سامح شكري في القاهرة 14 الجاري، إلى أن مجلس الأمن بالأمم المتحدة لم يفوض إطلاقًا لأية دولة “استخدام القوة ضد اليمن” فيما عدته مصادر صينية هجومًا مباشرًا على الولايات المتحدة وحلفائها (ومن بينهم الهند الأكثر نشاطًا راهنًا بين حلفاء واشنطن في العمليات العسكرية الجارية في جنوبي البحر الأحمر على نحو يهدد النفوذ الصيني المتمركز في جيبوتي). غير أن وانغ يي عمد إلى تخفيف لهجته بالتأكيد على أنه على التحالف البحري الذي تقوده الولايات المتحدة “ويساعد في تأمين التجارة البحرية أن يتفادى تغذية نيران التوتر في البحر الأحمر”().  

أما في تونس، محطة وانغ يي الثانية، فقد حضر ملف التعاون الثنائي في مختلف المجالات في مقدمة أجندة الخارجية الصينية، وعلى نحو يتسق مع توجه تونس منذ العام الماضي تنويع شراكاتها الخارجية إلى جانب صلتها الأساسية مع الاتحاد الأوروبي (زار وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف تونس في نهاية العام 2023 بهدف تقوية التعاون بين البلدين في مجالات الزراعة والحبوب والطاقة والسياحة والتعاون الثقافي والعلمي وتبادل الطلاب، ووعد بزيادة إمدادات بلاده من الحبوب لتونس التي زادت وارداتها الطاقوية من روسيا في العام 2023 بمعدل ثلاثة أضعاف مقارنة بالعام 2022())؛ لاسيما بعد اضطراب واضح في علاقات تونس بالاتحاد على خلفية قضايا مثيرة للجدل مثل ضبط حركة الهجرة “الأفريقية” المارة بتونس إلى شواطئ أوروبا. فيما جاءت الأوضاع في جنوبي البحر الأحمر (والقرن الأفريقي) على نحو غير مباشر ضمن اهتمامات بكين وتونس المشتركة والأشمل بتفعيل مبادرة التنمية العالمية Global Development Initiative ومبادرة الأمن العالمي Global Security Initiative ومبادرة الحضارة العالمية Global Civilization Initiative، وهي المبادرات التي لأطقتها بكين في السنوات الأخيرة لدمج مصالحها الأمنية والسياسية والاقتصادية مع شركائها لاسيما في القارة الأفريقية، وواصلت عبرها التقارب الوثيق مع دول شمال أفريقيا (خاصة مصر والجزائر وتونس) والتي يربطها دميعًا الاهتمام بأمن البحر الأحمر باعتباره أهم طرق الملاحة العالمية()

أما زيارة وانغ يي لتوجو وكوت ديفوار فإنها كرست بشكل كبير ما يمك وصفه بالتحالف الصيني مع هاتين البلدين؛ ففي حين تطلعت توجو للاستفادة العملية من تجربة الصين من أجل تقوية التعاون في مجالات من قبيل القضاء على الفقر والزراعة والمناطق الصناعية والربط بين أجزاء البلاد والاقتصاد الرقمي وتدريب الأفراد وحماية البيئة فإن الصين نجحت إلى حد كبير في ضمن اصطفاف توجو وكوت ديفوار خلف سياساتها العامة في أفريقيا (تمثل الصين الشريك التجاري الأول لتوجو بقيمة تقترب من 2.5 بليون دولار في النصف الأول من العام الماضي 2023، وسبق أن تجاوزت صادرات الصين لتوجو في العام 2021 حاجز 3 بليون دولار)، والتي ترتبط بضمان سيولة الحركة في الممرات البحرية الهامة في أفريقيا لاسيما البحر الأحمر وخليج غينيا(). 

مصر والصين والقرن الأفريقي: الصدمة والرعب

تزامنت زيارة وانغ يي للقاهرة مع عدة مؤشرات دالة على تغيرات حادة في مواقف القاهرة الخارجية المحتملة مستقبلًا؛ فالرئيس عبد الفتاح السيسي تعهد في سياق حملته الانتخابية نهاية العام 2023 -قبيل بدئه فترة رئاسة جديدة- باتباع “سياسة خارجية جديدة” (في إشارة غير مباشرة لسياسة أفريقية جديدة وأكثر واقعية بعد تخلف القاهرة في العديد من ملفاتها الإقليمية بفعل حسابات مرتبكة)، فيما بدأت عضوية مصر في تجمع “بريكس+” مطلع العام الجديد، ووجود خلافات واضحة بين اثنين من أهم حلفاء القاهرة الإقليميين: السعودية والإمارات في مجمل الملفات الثنائية بينهما والتي تتقاطع مع مصالح الأولى واستراتيجياتها (وربما تتناقض معها بشكل مباشر)، وتزايد التوجهات التوسعية الإثيوبية في دولة كانت في نطاق دائرة التأثير المصري في أفريقيا وهي الصومال. وقد مثلت هذه المؤشرات -وغيرها- مزيجًا من الصدمات الإقليمية المتكررة للقاهرة ورغبتهافي مواجهتها، ربما اتضحت نسبيًا في بيان الخارجية المصرية إزاء الأزمة في الصومال عند طرحهاأمام اجتماع جامعة الدول العربية (القاهرة 17 يناير)، والذي وضع نقاطًا هامة في رؤية مصر لإثيوبيا وتوسعاتها الإقليمية بل وتهديدها لمصالح الشعوب العربية والأفريقية، ويمكن أن ينسحب مضمون هذا البيان على مجمل المقاربة المصرية المقبلة في القرن الأفريقي والبحر الأحمر (وإن ارتبط ذلك بطبيعة الحال بقدرة القاهرة على التحرك وفق مصالحها والدول المعنية في المقام الأول مع التخلص من مشروطيات العمل الخليجية، ولاسيما الإماراتية والسعودية، التي خصمت قدرًا لا يستهان به من دور مصر الأفريقي). 

بأي حال فإن أجندة الصين التي عبر عنها وانغ يي خلال جولته الأفريقية، التي انتهت 18 الجاري قبل توجهه إلى أمريكا اللاتينية، جاءت لتتشابك بمستويات مختلفة مع مخاوف القاهرة وتوجهاتها المستقبلية. وعلى سبيل المثال رصد مراقبون نجاح بكين (بالشراكة بالأساس مع القاهرة) في تكوين موقف موحد بين مصر وإريتريا والسودان والصومال لمواجهة التغيرات الحادة في الإقليم من قبل الولايات المتحدة وشركاؤها (في مقدمتهم إثيوبيا في القرن الأفريقي). وكانت الخارجية الصينية قد أعلنت في بيان قبيل الجولة أن الأخيرة تستهدف تطبيق أهداف المتابعة لما تمت التوصية به في حوار قادة الصين- أفريقيا China- Africa Leaders’ Dialogue الذي انعقد في أغسطس 2023،ومضاهاة السياسات مع الجانب الأفريقي حول منتدى التعاون الصيني الأفريقي 2024 Forum on China–Africa Cooperation (FOCAC) والدفع للأمام “الصداقة والتضامن الصيني الأفريقي التقليديين”. أما على الأرض فإن زيارة وانغ يي للقاهرة اهتمت بتعزيز الصين علاقاتها الديبلوماسية والاقتصادية والسياسية مع الدول المطلة على البحر الأحمر (وفي مقدمتها مصر). وهكذا جاءت هجمات الحوثيين على سفن مارة بالممر الملاحي بالبحر الأحمر في أجندة وانغ يي في القاهرة جنبًا إلى جنب مع مساعي بكين لتقوية دورها الوساطي في الشرق الأوسط والحرب الدائرة في غزة. ورأى محللون صينيون مطلعون أنه مع تصاعد الوضع الأمني الإقليمي فإن الصين تعمد إلى تعميق دورها عبر عدة محاور من بينها دعم قوى إقليمية مثل مصر “للعب دور أكبر في القضايا الإقليمية الساخنة مصل الصرع الفلسطيني الإسرائيلي وأزمة الملاحة في البحر الأحمر.”().

ويمكن التوصل إلى صلة واضحة بين أجندة بكين واستراتيجيات القاهرة التي تشهد تحولًا حذرًا ستكشف عن ملامحه سبل تعاطيها مع التحديات المتصاعدة (بدءًا من ملف سد النهضة، مرورًا بالسودان والأوضاع في البحر الأحمر وتمدد الهيمنة الإثيوبية وصولًا إلى المدخل الجنوبي للبحر الأحمر عبر إقليم ارض الصومال). وكشفت هذه الصلة تطابق رؤيتا بكين والقاهرة تجاه السلوك الإثيوبي في “أرض الصومال”؛ لاسيما ان السيناريو المتوقع حال مضي أديس أبابا وهرجسياعاصمة إقليم أرض الصومال في خطط تأجير الشريط الساحلي لإثيوبيا دخول موسع للشركات الإماراتية والتايوانية للاستثمار في “الشريط” وما يعنيه ذلك من تهديد المصالح الصينية مباشرة(وتكرار عكسي لتجربة نجاح الصين في إخراج شركة موانئ دبي العالمية من ميناء دوراليه في جيبوتي ما اعتبرته أبو ظبي انتكاسة في وجودها في البحر الأحمر بعد خلافات مع حكومة جيبوتي برزت في العام 2012 ولم تنته بإعلان محكمة لندن (2021) حكمًا لصالح موانئ دبي لم تعترف به شركة ميناء جيبوتي الملوكة للحكومة الجيبوتية التي أرست بالفعل في وقت سابق إدارة الميناء لشركة ماليزية وثيقة الصلة بمستثمرين صينيين وبمشروطية مرجحة لمصالح جيبوتي مقارنة بالشراكة مع موانئ دبي)، وإعادة القاهرة إلى المربع صفر في سياساتها الإقليمية بل وتأكيد خساراتها الراهنة في أكثر من ملف. 

بكين والقاهرة واختبار أرض الصومال: تغيرات الجيوبوليتيك

عززت الصين في جولة وزير الخارجية وعضو المكتب السياسي باللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني وانغ يي الأفريقية مفهومها عن تعاون الفوز للجميع win- win cooperation. وركزت التحليلات الصينية المكثفة للزيارة على عائداتها على الصعيد الصيني- المصري وتغيراتها المرتقبة في مجملة أوضاع الجيوبوليتيك في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي (حيث تتطابق المصالح والمخاوف الصينية والمصرية بشكل غير مسبوق منذ عقود). وكشفت عن طبيعة هذه التغيرات مواقف بكين والقاهرة المتطابقة من خطوة إثيوبيا بإحداث اختراق في سيادة الصومال من بوابة مذكرة التفاهم بين أديس ابابا وهرجسيا التي تؤجر الأولى بمقتضاها شريطًا ساحليًا في “ارض الصومال” يمتد لمسافة نحو 20 كم وبشروط سيادية غير مسبوقة أيضًا في الاتفاقات من هذا القبيل بين دول أفريقية (ويعيد للأذهان فرضية الاستعمار الأسود الذي أرسته النخبة الحاكمة في مملكة الحبشة مع جميع مناطق ودول جوارها منذ القرن التاسع عشر). 

وكان ملاحظًا أن موقف الصين تجاه الخطوة الإثيوبية لم يتوقف عند حد دعوة “الجانبين الصومالي والإثيوبي” للحوار (وهو ما رفضته مقديشو قبل تراجع أديس أبابا عن خطوتها التي انتهكت سيادة الصومال وهددت بتعميق الأزمة في إقليم القرن الأفريقي)، بل إن الصين دعمت على الفور الجهود الإقليمية التي بادرت بها إريتريا ومصر لدعم الصومال في مواجهة الأطماع الإثيوبية (كما اتضح في أجند وانغ يي في القاهرة، والتنسيق الواضح بين بكين وأسمرا في فعاليات قمة عدم الانحياز التي استضافتها العاصمة الأوغندية كمبالا في 18 يناير الجاري بالتزامن مع اختتام وانغ يي جولته الأفريقية). كما اتضح ذلك في تبني مقديشو نفس مواقف القاهرة واسمرا فيما يخص مسألة تايوان، فقد أعلنت مقديشو منتصف يناير أنها تعول بقوة على علاقاتها مع جمهورية الصين الشعبية وأن تايوان (التي تشهد حاليًا انتخابات تثير حفيظة الصين عوضًا عن كون الأولى وثيقة الصلة بأرض الصومال والمستثمر المرجح لتمويل المشروعات الإثيوبية في الشريط الساحلي المتوقع تأجيره لمدة 50 عامًا لإثيوبيا في إقليم أرض الصومال) جزء لا يتجزأ من الصين، وأكدت مقديشو، في استجابة لحظية لموقف الصين الداعم لها، بأنه ستحترم ميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر التدخل في الشئون الداخلية للدول ذات السيادة” مؤكدة، في بيان رسمي للخارجية الصومالية، أن الصين جزء لا يتجزأ من الصين. 

كما أن القاهرة واصلت تعميق التفاهم مع الصين في الملف، وربطه ببقية القضايا المثارة في إقليم البحر الأحمر والقرن الأفريقي بشكل عام؛ فالقاهرة تلاحظ بقلق شديد استمرار التدخل الخليجي السلبي في الشأن السوداني لصالح ميليشيات الدعم السريع ضمن حراك إقليمي ودولي مكثف لإعادة قائد الميليشيات محمد حمدان دقلو للمشهد السياسي السوداني (استهلته في البداية العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مقر الاتحاد الأفريقي والتي تنتهك مؤخرًا العمود الفقري لأسس المنظمة الإقليمية)، كما تواصل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ضغوطها على النظام الإريتري بقيادة أسياس أفورقي منذ تصويته بالغ الدلالة لصالح روسيا ضد قرار أممي بإدانتها في الأزمة الروسية الأوكرانية، واتضحت هذه الضغوط في مساعي دفعه لاتخاذ مواقف مناهضة لقيادة الجيش السوداني في الأزمة السياسية بالسودان، وتهميش دور إريتريا في كافة ترتيبات الأمن الإقليمي في البحر الأحمر (ومن آخرها ما عرفت بعملية “حارس الازدهار”). 

خلاصة 

تتضح من القراءة المدققة لهذه التطورات، وعلى هامش جولة وانغ يي الأفريقية، أن الصين تقود بنجاح ودأب واضحين تكوين نظام إقليمي فرعي مرحلي على الأقل (ومكون من مصر وإريتريا والسودان والصومال) لمواجهة تداعيات الأزمة في غزة وفي جنوبي البحر الأحمر وعلى سواحل أرض الصومال على دول هذا “النظام” والتي تتمتع بشراكات متنوعة وبالغة الأهمية مع بكين؛ غير أن نجاعة هذه السياسة ستظل مرهونة بقدرة دول مثل مصر على الدفاع عن مصالحها “الأفريقية” ومواجهة التهديدات التي تحيق بها من أطراف دولية وإقليمية (أبرزها إسرائيل ودولة الإمارات العربية)، وكذلك قدرة الصين على تقديم دعم حقيقي لهذه الدول ومواجهة التغيرات الحادة التي يرتقب أن تشهدها منطقة القرن الأفريقي كما اتضح من خطوة أديس أبابا بانتهاك سيادة الصومال، والتي تؤشر إلى حصولها على “ضوء أخضر” غربي رغم إدانات واشنطن وبروكسل الشكلية والتي لم ترق إلى مجاراة التهديد الإثيوبي غير المسبوق.  

د. محمد عبد الكريم أحمد

د. محمد عبد الكريم أحمد، باحث متخصص في الشئون الأفريقية، منسق أبحاث وحدة أفريقيا بمعهد الدراسات المستقبلية ببيروت،  أصدر مجموعة من المؤلفات والترجمات والبحوث في شئون ليبيا والسودان ونيجيريا وإثيوبيا والفكر الأفريقي والحركات الاجتماعية والإسلامية وقضايا  الإرهاب في أفريقيا  والعلاقات الروسية الأفريقية، وكاتب في العديد من الصحف العربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى