الأزماتالأمنالاستخباراتالحركات المسلحةالقرن الإفريقيالقضاياالمناطقتقدير المواقفصنع السلام

الصراع  في إقليم الأمهرا الاثيوبي.. المطالب والطموح

لاشك أن الغرض الاساسي للحرب التي يقودها حزب الأزدهار بقيادة رئيس وزراء إثيوبيا ضد مكون الامهرا الاثيوبي هو الطموح للأنفراد بالسلطة، ومليشيا شعبية بدات تحركات كبيرة وحشدت كافة العصابات من قطاع الطرق والمقاتلين القدامي، وصلت لمراحل متقدمة في الوقت الحالي، إذ كانت هذه المجموعات الداعم  الرئيسي لرئيس الوزراء الإثيوبية خلال حربه ضد شعب إقليم التجراي، حيث شاركت أطراف متعددة الأهداف بدعم أريتري ومليشيا أمهرا وبعض القوميات التي كانت ناقمة علي حكم التيجراي علي الرغم من الأدوار التي لعبوها في تطوير وتنمية إثيوبيا خلال السنوات السابقة.

بدأية الخلاف

بعد الحرب التي  خاضتها القوات الحكومية لأخضاع جبهة تحرير تيجراي ، وأدت لإنتهاكات متعددة الاوجه في الإقليم بدعم إقليمي ومحلي ، بدأت تظهر خلافات بين اصحاب المصالح المخلتفة من الأمهرا والأورومو وخاصة بعد إنسحاب القوات الإثيوبية من مناطق تيجراي وإستعادة الجبهة للإقليم، وسرعان ما تطور الخلاف بين مليشيا فانو التي كانت تدعم تحركات القوات الحكومية، وهي تهمه وجهها أبي أحمد رئيس وزراء إثيوبيا أمام البرلمان قبل اكثر من عام  للمليشيا المتمردة والتي يطلق عليها فانو محلياً، بأنها كانت تقوم بهجمات ضد القوات الحكومية في مناطق متفرقة من أقليم امهرا، متهما إياها بالإستيلاء علي الأسلحة التي قامت الحكومة بشراءها لتسليح القوات الحكومية.

وتطور الخلاف مجددا بعد أن أعلنت الحكومة بقرار تسريح كافة المقاتلين الذين كانوا يقاتلون الى جانبها الحكومة ضد الحكومة من مقاتلي التيجراي وأمهرا وبقية الشعوب الأخري ، وهو قرار وجد قبولا لدي البعض، وخاصة بعد توقيع أتفاق بريتوريا بين الحكومة وجبهة تيجراي في العام 2020، ولكنه كان قاصمة الظهر للأمهرا اصحاب الطموح للسيطرة علي مقاليد الحكم من إخلا وإقصاء شركائهم في الداخل من الأورومو والتيجراي وإستغلال تعطش ابي أحمد   للملك كما أشيع.

و أيضاً تطورالخلاف لحرب بين الطرفين، وإنقسم الشركاء مابين ليلة وضحاها لتتطور الخلافات لحرب أضرت بمنطقة أمهرا، وعطلت كافة سبل الحياة ، وانقسمت احزاب الأمهرا بسبب ولاءات سياسيها مابين المناصب التي في أيديهم مما جعلهم يرضخون لأبي أحمد، واخرون فضلوا الأنضمام للمقاتلين الذين أعلنوا الحرب علي الحكومة الفيدرالية، وتسارعت المعارك مابين مناطق غوجام وغندر وشوا وغيرها من المناطق.

وشهدت مناطق عدة اشتباكات مكثفة أهمها الأحداث حول مداخل مدينة بحردار عاصمة إقليم امهرا، وخلال هذا الأسبوع تطورت الحرب بين الحكومة الإثيوبية التي ارسلت مجموعات كبيرة من القوات الخاصة الي مداخل المدينة  ومليشيا فانو  ومقاتليها متحدين ضد القوات الإثيوبية.

وكادت مليشيا فانو أن تدخل مدينة بحر دار عاصمة إقليم أمهرا، بعد معارك متواصلة لعدة أيام  بينها و قوات الأمن الحكومية ، مخلفة حالة من الرعب والهلع وسط  المواطنين . وبحسب السكان الذين تحدثوا لوسائل إعلام محلية، سُمع دوي إطلاق نار لأول داخل المدينة.

التمسك بمطالب عدة

تطالب مليشيا فانو إشراكها في كافة المفاوضات التي قامت بها الحكومة مع جبهة تحرير تيجراي وجيش تحرير أورمو، والإعلان عن حكومة أنتقالية في أقليم امهرا وأديس أبابا ، بالاضافة الى مطالب أخري، وترفض الحكومة أيا من مطالب المليشيا معتبرة انها لاتمتلك مرجيعة سياسية أو حزب يمكن التفاوض معه، في وقت طلبت دول ومنظمات إقليمية أن يجلس الطرفان للتفاوض، وتواصلت الحرب بينهما كل طرف يهدد الأخر بإزاحته والسيطرة عليه.

ولكن بعد تحركات مكثفة للفانو خارج إثيوبيا، والحصول علي دعم خارجي، معلومات مؤكدة أن للفانو مقاتلين يتلقون التدريب في دولة مجاورة لإثيوبيا، لم تقبل بتوقيع أي إتفاق بين الحكومة الإثيوبية والحركات المسلحة الداخلية، فكانت أن عملت علي تاجيج الصراع مرة اخري في الداخل الإثيوبي من خلال تقديم الدعم لبعض الحركات المسلحة وإستضافة مقاتليها بالإضافة لمقاتلي دول مجاورة أخري لإثيوبيا.

ومع مرور الموقت تزايدت أعداد قوات الفانو وتطورت من حديث التجهيز والعتاد، وهذا ما منحها القدرة علي السيطرة علي مقاليد أجراء كبيرة من إقليم الامهرا ومن ثم الإنقضاض على الحكومة الفيدرالية من خلال التنسيق مع الجهات الاخرى المعارضة.

قدرة الفانو علي القيادة

تواجه مليشيات الامهرا العديد من التحديات البنيوية وهي:

  1. غياب الرؤية السياسية: تتصارع عصابات الفانو الأمهرية التي ليست لها خبرة في الحكم أو السياسية ، لانها مجموعة عبارة عن عصابة وقطاع طرق ليست لها أجندة سياسية واضحة ورؤية إستراتيجية تستطيع من خلالها تحقيق الاهداف العليا لشعب الاقليم.
  2. التشطي الهيكلي: هناك صراعات بين مكونات الفانو حسب المناطق والحواضن ويعرف أن صراع بين فانو قوجام، وشوا وقوندر ومناطق أخري لايومن الأمهرا بأمهريتها الإ إذ كانت لهم  فيها مصالح سياسية، غير ذلك تظل الخلافات الداخلية أحد أهم التحديات التي لاتجعل الفانو قادرين علي قيادة الإقليم، بسبب الضعف في الخبرات والقيادة والقدرات  القتالية.

وعليه مجموعات فانو ليست حزب سياسي أو مجموعات متناسقة تستطيع أن تكون أو تقود اي كيان، ولكن الصراع بين الأمهرا والأورومو جعلهم يتحدون لفترة محددة وخاصة بعد عملية الإقصاء التي قام بها أبي أحمد تجاههم وإبعاد كافة عناصرهم من المركز وكل المواقع الكبيرة، مما أدي لخلاف كبير المكون السياسي داخل حزب الأزدهار الحاكم وإنسلاخ عدد كبير من القيادات السياسية من اقليم الأمهرا عن الحزب وإعلان الخصام مع الحكومة وقيادات أمهرا السياسية من الصف الأول.

و ان تطور الخلاف أكثر مما هو عليه الآن وقد يتسبب في أزمة أنسانية وإقتصادية وأمينة، وقد يكون له  تاثير علي السودان والمناطق المجاورة للإقاليم الاثيوبية الأخري، وربما قد يؤدي لظهور جماعات متشددة دينية أخري، وهو حراك له ما بعده مستقبلا في منطقة تكثر فيها الخلافات العرقية والدينية “أمهرا ” .

ماهو القادم في إثيوبيا

التوقعات القادمة توضح أن التحركات سشتهد تغيير كبير في المشهد السياسي، وذلك بعد فشل الأورومو في قيادة البلاد، ووفشلوا في تكوين تحالف مع الأمهرا أو الأريتريين، او أيا من الكيانات الإثيوبية الأخري داخليا،  فهنا مربط الفرس وخاص في ظل خلق فجوة بينهم والتيجراي علي الرغم من توقيع إتفاف سلام أوقف الحرب، ولكن تظل الثقة مفقودة للعمل معا خلال المراحل القادمة، في ظل حراك ضعيف إقتصاديا وسياسيا ودبلوماسية حاولت الحكومة تحسينه بكل الطرق دون أن يكلل المسعي بالنجاح.

هنالك تحركات لإعادة المشهد لما كان عليها من قبل بداية التسعينيات، وبدأت تحركات أريترية من الخارج لخلق نوع  من المصالحة والتقارب مع  التيجري وهي خطة لها حسابات عديدة وتحتاج لمعادلات مختلفة منها إقصاء وتقارب.

وتحركات للمكون الشمالي في إثيوبيا من التيجراي والأمهرا، أصحاب التاريخ الأخير في الحكم معا علي الرغم من أن الأورومو كانوا أحد مكوناته، لكن كما يتم عادة في إثيوبيا لابد من تحميل احد الأطراف الفشل والإخفاقات الحاصلة، وهو ماحدث خلال فترة الحكم السابقة للأئتلاف الحاكم والذي تم تحميل كل إخفاقاته للتيجراي، وتم إقصائهم من الحكم ووصل الأمر للحرب، وهو مربع قد يكون هذه المرة ضد الأورومو المهيمنيين علي الحكم في إطار مشروع الالف عام المعلن من قبل النخب الاورومية.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. الصراع لن يتوقف حتى لو تحالف الأميرة والتيحراى لن يقبل الاورموا حكم الامهىة والتيحراى أو حكم الامهرو بالتالى الصراع سيستمر وينتشر وايضا OLA ضد حكم نخبة الاورموا ثم إن اثيوبيا أصبحت عدو صريح للصومال ومصر وعدو غير مباشر لجيبوتى وإريتريا والسودان اى اصلح الحل هو تقسيم اثيوبيا لعدة دول وهو الحل الامثل لانه سيتيح عودة الأجزاء السودانية للسودان والاجزاء الصومالية والصومال وإقامة دولة عصرية كبرى وكل هذا مصالح دولية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى