الأزماتالأمنالحركات المسلحةالساحل الإفريقيالقضاياالمناطقتقدير المواقف

السيناريوهات المستقبلية للازمة التشادية: بين الحرب والسلام

في أبريل 2021 أعلن المتحدث باسم الجيش الجنرال عازم برماندوا اغونا عن تشكيل مجلس عسكري بقيادة الجنرال محمد ادريس ديبي نجل الرئيس الراحل إدريس ديبي حيث توفي في 20 أبريل 2021 متأثرا بإصابته في هجوم عنيف شنته مقاتل جبهة الوفاق من أجل التغيير ، ليقود البلاد في فترة انتقالية لمدة عام ونصف تجري بعدها انتخابات حره ونزيهة وشفافة. وبعد انتهاء مؤتمر الحوار حصل ديبي الابن على تمديد لفترة الانتقالية لعامين إضافيين فضلاً عن السماح لرئيس الدولة بالترشح في الانتخابات التي تعقب الفترة الانتقالية في ظل غياب قطاعات واسعة من المعارضة السياسية والحركات المسلحة ومنها جبهة الوفاق من أجل التغيير.

الصراع الدولي في ديناميكيات الازمة التشادية:

تلعب تشاد دوراً مهماً في ديناميكيات الصراع الإقليمي والدولي في منطقة الساحل الإفريقي ودول حوض تشاد ويظهر ذلك جلياً من خلال تعاطي القوى الإقليمية والدولية بمجريات الأوضاع السياسية لاسيما أبان محاولة جبهة الوفاق من أجل التغيير بدخول العاصمة انجامينا وتغيير نظام الحكم فيها وتداعيات وفاة الرئيس السابق ادريس ديبي والتغيير غير الدستوري بتولي ابنه رئاسة البلاد بقيادة مجلس عسكري تلك الخطوة منافية للدستور الذي ينص أن يتولى نائب الرئيس شؤون البلاد في غضون تسعون يوميا تجري من خلال الانتخابات الرئاسية أو في النسخة القديمة يتولى رئيس البرلمان لرئاسة الجمهورية إلى حين إجراء انتخابات في غضون تسعون يوميا. رغم ذلك رحب المجتمع الدولي بالأخص فرنسا والاتحاد الأوروبي والافريقي مع تحفظ الولايات المتحدة الأمريكية. ويعود ذلك إلى أن تشاد محط أنظار روسيا فقط خرجت مظاهرات في عدد من المدن الفرنسية مطالبة بإنهاء الوجود الفرنسي وترحب بالحضور مما يعكس حالات مشابهة حدثت في الجارة افريقيا الوسطى ومالي وبوركينا فاسو، عطفاً عن ذلك هناك اتهامات بأن روسيا تدعم جبهة الوفاق من أجل التغيير التي  شاركت في الحرب الليبية الى جانب معسكر الجنرال خليفة حفتر فضلا عن دور تشاد الفاعل في مكافحة الإرهاب بالساحل الإفريقي بحيث تشارك بحوالي أكثر من ألف عنصر عسكري لذا غض المجتمع الدولي الغربي الطرف عن التغيير غير الدستوري .كذلك يمكن إغفال التغلغل الصيني في الجوانب الاقتصادية المرتبطة باستخراج النفط وإنشاء الطرق والبنية التحتية ، فعلي الصعيد الإقليمي أعتقد أن الصراع على أشده في تشاد بين إسرائيل وإيران لكن في نهاية المطاف إسرائيل كسبت الجولة بإعلان تشاد التطبيع التام مع اسرائيل وفتح السفارات بين البلدين في الاتجاه الآخر نجد أن دولية استطاعت أن تحقق تغلغل في النواحي الثقافية والإنسانية من خلال المراكز الثقافية التي تعمل على تعليم اللغة التركية فضلاً عن المنح الدراسية بالجامعات وتقديم الخدمات الإنسانية في مجالات الإغاثة والصحة ، أعتقد بأن تشاد موعود بصراع وتنافس محتدم بين القوى الإقليمية والدولية في مقبل الايام وتداعيات ذلك ستكون مؤثرات على طبيعية النظام السياسي واستقراره.

السناريوهات المستقبلية للازمة التشادية:

بلاشك الاوضاع السياسية والامنية المحتقنة في تشاد تنذر بأزمة أمنية وسياسية وخصوصاً في ظل الاوضاع المأزومة في الجارة الشرقية السودان. والتي دائماً ما تتخذها القوى المسلحة التشادية منطلقاً لحروبها ضد النظام. أو تكون هناك مساعي لقوى خارجية تسعى لجمع الاطراف التشادية حول مائدة تفاوض جادة تجد حلول جذرية للأزمة التاريخية في البلاد.

أولاً: سيناريو السلام: سيكون أفضل سيناريوهات الازمة التشادية هو الانتقال السلمي للسلطة من خلال الإصلاحات السياسية والمؤسسية التي من شأنها أن تضع آلية رقابة على الحكومة التنفيذية وتساعد على تعزيز الحكومة التمثيلية في الهيئة التشريعية وكذلك استقلال القضاء. ولكن عادة ما تحدث إنتقال السلطة في تشاد من خلال الانقلابات العسكرية يعقبها تشكيل الأنظمة الاستبدادية. ومع ذلك ، فإن الابتعاد عن مثل هذا التقليد سيساعد على صناعة مسار واضح ومؤسسي يمكن من خلاله نقل السلطة السياسية سلمياً. وهذا من شأنه أن يؤدي إلى فتح المجال السياسي لتوطيد أركان الديمقراطية في تشاد والتخفيف من حدة الصراع في المستقبل مع الجماعات المسلحة. كما أنه من شأنه أن يؤدي إلى الحد من التوترات العرقية والدينية التي تؤدي إلى اندلاع أعمال عنف في أجزاء كثيرة من البلاد. فإن دحر منظمة بوكو حرام الارهابية وهزيمتها الكاملة في تشاد والبلدان الأخرى المتضررة من نشاطها سيكون أفضل الإحتمالات. في حالة حدوث ذلك ، فإنه سيمنع انتشار عمليات بوكو حرام في مناطق أخرى من البلاد لا تتأثر بشكل مباشر بهجمات الجماعة العنيفة. كما سيمكن هذا السيناريو تشاد من نشر المزيد من الموارد للتعامل مع الأسباب الجذرية لصراعاتها الداخلية.

ثانياً: سيناريو الحرب: قد يكون أسوأ سيناريو بالنسبة لتشاد هو تصعيد العنف وانهيار الحكومة لاحقًا حيث لا تزال النخب السياسية والجماعات المتمردة على خلاف مع بعضها البعض في محاولة لتأمين السلطة. في حالة بوكو حرام ، فإن السيناريو الأسوأ هو توسيع عمليات الجماعة المتشددة إلى مناطق أخرى من تشاد. في حال وقوع هذا السيناريو الأسوأ ، سيزداد عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي سوءًا بينما تتفاقم الأزمة الإنسانية المستمرة.

ثالثاً: سيناريو اللاسلم واللاحرب: السيناريو الأكثر احتمالا هو استمرار النزاعات الداخلية في ظل الأزمة اقتصادية تواجهها البلاد والسلام الهش وسلسلة من مشاكل انعدام الأمن، دون الانزلاق بالضرورة إلى حرب أهلية واسعة النطاق. لذلك، من المرجح أن يتكرر العنف السياسي ومحاولات الانقلاب إلى أن ترى جماعات المعارضة التشادية والجماعات المتمردة بدائل للانتقال العنيف للسلطة. كما ستواصل الحكومة التشادية حملتها ضد المجموعات المسلحة من الحركات التشادية والارهابية مثل بوكو حرام على الرغم من أن هذا قد لا يؤدي إلى هزيمة كاملة لهذه الجماعات. من المرجح أن تظل تهديدًا للأمن القومي والإقليمي لأنها ستواصل إظهار قدرتها على ذلك تنفيذ عمليات عسكرية كبيرة في محاور مختلفة في تشاد.

الخلاصة:

يبقى الوضع في تشاد متأرجح بين الخيارات السلمية لتحقيق سلام عادل يجمع كل القوى السياسية والمسلحة في ظل الجاري في البلاد من خلال التمثيل المناطقي أو حرب أهلية تظهر تداعياتها على دول الساحل الافريقي ودول شمال افريقيا التي سيتأثر أمنها القومي بصورة مباشرة في ظل تكاثر المجموعات المسلحة المطلبية والارهابية في حدودها الجنوبية.

المصادر:

  1. Cynthia Happi (2020). Violent extremism in the Lake Chad Basin Region: Evolution and Impact of Boko Haram. Available at: http://ipssaddis.org/download/violent-extremism-in-the-lake-chad-basin-region-evolution-and-impact-of-boko-haram/
  2. Hudson Institute (2020). The origins of Boko Haram and why it matters. Available at: https://www.hudson.org/research/15608-theorigins-of-boko-haram-and-why-it-matters
  3. USIP (2017). Déby’s Chad; Political manipulation at home, military intervention abroad, challenging times ahead. Available at:https:// www.usip.org/sites/default/files/2017-12/pw136-debys-chad-political-manipulation-at-home-military-intervention-abroadchallenging-times-ahead.pdf

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى