الأزماتالقرن الإفريقيالقضاياالمناطقتقدير المواقفشرق أفريقياصنع السلام

آبي أحمد واللعب على التناقضات الداخلية.. مأزق إنتخابات 2025

كل التحركات التي قام بها رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، توضح أن الخبرة منعدمة في قيادة شابة واكبت العديد من الحكومات و الأحداث خلال  عقدين من الزمن، وأعادت البلاد لفترة الأنظمة العسكرية الديكتاتورية القعمية، وهي سمة كانت تعرف بها إثيوبيا خلال فترات مضت.

ولكن أطماع أبي أحمد في الحكم بإسم قومية  “أورمو” كانت شريكا في الحكم إبان  الحكومات التي تعاقبت علي إثيوبيا  ( حكم الأباطرة الإثيوبيين حتي حكم  منلليك الثاني، الذي يعتبرونه عدوهم الأول، منقستو، والتيجراي، والأمهرا ).

ولكن بسبب الاحساس بالأضطهاد والشعور بالمظلومية كانت خلال كافة تحركاتهم قد عملت علي خلق خلاف كبير بين المكونات الشمالية صاحبة التجربة الكبيرة في إثيوبيا الحالية، وسرعان ماقامت حروب بين كافة تلك المكونات ولعبت حكومة أبي دورا في تاجيجيها، وحروب مستعرة  بين الصومال والعفر، وبني شنجول وأمهرا وأمهرا والتجراي ،والأورومو والأمهرا والأورومو وبني شنجول، أدي لتأجيج الصرع بين مختلف القوميات الإثيوبية، وكان  بدروه السبب الرئيسي لأنعدام التعايش بينهما في بلد كانت تعرف بأرض التعايش، ليس بين مكونات الشعوب الإثيوبية فقط، ولكن بين الأديان المختلفة واللاديني وغيرهم من المكونات العرقية العريقة.

سياسة اللعب على التناقضات: لبسط النفوذ

إستخدمت حكومة أبي أحمد  بعد أن قضت علي كافة الأحزاب السياسية، ومنها ما تلاشي بسبب تحركات أتباعه أصحاب الخطط  الطويلة لاعلان مملكة لقومية واحدة تحكم البلاد أكثر من قرون مستقبلية، وهي خطة طموحة تصدر من وقت لأخر من سياسي أورومو المتعصيبين ، وفيما يبدوا أنها أكتسبت من أطماع الأمهرا الذين أستطاعوا أن يتسلقوا كل الحكومات الإثيوبية للسيطرة علي إثيوبيا خلال أكثر من أربعة قرون مضت حتي نهاية حقبة الجبهة الثورة الإثيوبية التي قضي عليها أبي أحمد في  العام 2018، مؤسسا حزبه الجديد علي أنقاضها، انفرد بالسلطة لتحقيق مأرب شخصية ، مستقلا الأمهرا وأطماعهم للحكم ، لتحقيق طموحه كملك ملوك إثيوبيا  السابع .

ولكن سرعان ما فطن الأمهرا تلك التحركات، بعد أن أستخدم أساليب التفريق بين المكونات الإثيوبية الأخري ، وهي أحزاب وقوميات تعاونت لخلق الاستقرار في إثيوبيا علي مدي أكثر من ثلاثة عقود مضت .

و أن صحيات الأمهرا بعد أن خسروا كافة تحالفاتهم معه،، بفضل تحركات أبي أحمد، ومن ثم قام بإعلان الحرب عليهم أدت للقضاء علي الأخضر واليابس في مناطقهم الغنية بالموارد الطبيعية، فكانت عملية تفريق كبيرة من خلال رئيس الوزراء الإثيوبي الشاب بنشر خطة لابعاد المكونات الأخري  عن الحكم وأنفراد الأورومو بكل مقاليد الحكم والمناصب في البلاد.

إنتخابات غير عادلة

وبعد خلافات مع التجراي، والتي أنتهت بحرب أفتعلها أبي أحمد، وذلك بعد أن تحجج بأعذار عدة لالغاء الانتخابات في العام 2020، ليتحدي التيجراي في تحقيق طموحه، ويجرون انتخابات كانت قاصمة لظهر الحراك الذي خطط  له، لتندلع حربا أعتبرت الأسوأ في منطقة القرن الأفريقي. فتقوم الحكومة باجراء أنتخابات بمعزل عن مناطق عدة في البلاد  لتوصف بأنها أسوأ أنتخابات في المنطقة تفتقر للديمقراطية والشفافية، معلنا حزبه من يترأس الحكم في البلاد لخمس سنوات كانت الأعجف والأسوء في تاريخ إثيوبيا، ومن ثم يقوم  باقصاء كل المكونات السياسية التي حصلت علي مقاعد في البرلمان الإثيوبي بعد خلاف ومتواصل، معلنة فيما بعد معارضتها للحكومة والنظام وصولا لإنقسامات داخل بعض الأحزاب حديثة التاسيس بدعم من أبي أحمد، ولكها فيما بعد فطنت للحراك الذي كان يخطط  له أمبرطور إثيوبيا الجديد ، مستخدما أسلوب افتعال الصراعات بين مختلف الأتجاهات السياسية للوصول لمآرب شخصية .

وفاق  النظام  فجاءة  وكانت الأنتخابات القادمة قد أوشكت، فكان لأبد من لملمة أطراف الصراع الذي نشر في مختلف المواقع ، ليقوم أركان حربه بتحركات لحفظ ماء الوجه خلال المرحلة القادمة وكيفية معالجة الوضع داخليا في بلد بات يكشو شعبها جوعا وعدم استقرار واضطهاد، وتشريد وتهجير ونزوح داخلي وهرب لكبار رجال الأعمال والمستثمرين الأجانب  الي دول اخري .

ولكن قطار المعالجة قد يكون سريعا شئ ما بسبب تحركات الأمهرا شركائه الذين أنقضي عليهم مؤخرا ، وأيقنوا أصول اللعبة وبدوا تحركات مكثفة مع كل من أريتريا والتيجراي وبقية القوميات لاسقاط حكمه، معتبرين تلك الفترة فترة الأنحطاط لإثيوبيا صاحبة الاسم والتنمية والتقدم  علي كافة دول المنطقة .

تحركات ضد النظام الإثيوبي

بالاضافة لذلك تقوم دول عدة من بينها دول لها خلاف تاريخي مع إثيوبيا ، ودول حاول أبي أحمد  الأستفادة من خلافاتها الداخلية لتحقيق مكاسب أخري ، للعمل معا ضد إثيوبيا وتحركاتها وبدأت من أريتريا وصولا لمصر والصومال والسودان ، وبدعم من دول أخري لها مصالح عدة في المنطقة وخلافات مع دول تدعم إثيوبيا، للقيام بتحرك قد يكون لها مابعدها خلال المراحل القادمة ، فيما يخص التحركات الإثيوبية ، وماحدث في القمة الإفريقية الأخيرة التي أستضافتها أديس أبابا من تصريحات للرئيس الصومالي و الهجوم علي إثيوبيا وانتقاد النظام علانية ، والطلب بنقل مقر الأتحاد الأفريقي من أديس أبابا ، وهو في عقر  دار الحكومة كانت أكبر عملية استفزاز لم تشهدها إثيوبيا من قبل .

وفيما يبدوا أن الحراك القادم الذي تقوده دولا عدة قد يكون له تاثير كبير علي أديس ابابا ، وربما قد يعمل علي شرخ العلاقة مع عدد أخر من الدول الغربية والتي لإثيوبيا مصالح إقتصادية كبيرة معها، وهل ينحج أبي أحمد وحكومته لتدارك هذا الحراك ويقل من حراكه وأطماعه ويتفرغ لخدمة شعبه من الداخل.

لعبة الأنتخابات القادمة

كيف يمكن لأبي أحمد أن يتخطي الانتخابات في ظل أضطراب داخلي، وحالة من عدم الاستقرار في كافة أرجاء إثيوبيا ، وخلاف مع كافة المكونات الإثيوبية الداخلية، وعدم ثقة من القيادات السياسية في الحكومة وقدرتها علي تخطي كافة الصعاب والخروج بالبلاد لبر الأمان، وتحقيق تنمية ينتظرها الشعب وليس للأستعراض، اذ لم يقدم الرجل أي خطط طموحة يمكن أن تقنع شعبه أو برامج إصلاحية سوي بعض المشاريع الصغيرة في العاصمة والمناطق الغريبة منها، ولا يمكن أن تتوسع في ظل وجود مجموعات مسلحة في أمهرا وبالقرب من العاصمة ومناطق وإقاليم أخري قريبة من المركز ،وتتهم الحكومة بأنها من  تمول تلك الجماعات.

ما سيقوم به الرجل هو تكوين أحزاب جديدة بتمويل وحراك من حزبه الأزدهار والتواصل مع بعض الكيانات مثل التيجراي لكسبهم لجواره وشراء مجموعات من السياسيين، واستقطاب عدد من المكونات المعارضة للنظام الأريتري ، للتصدي لحراك النظام الأريتري، وتفيعل بعض الخلافات الخارجية ممثل تأجيج ملف سد النهضة مرة أخري ، والتمسك بإصرار  بفكرة المنفذ البحري، وقد يعود للمربع الأول للخلاف مع السودان لأستعداة أراضي الفشقة السودانية، كل هذه ملفات متوقع أن يقوم بأستخدامها لجمع شمل الإثيوبيين حوله وكنوع من الدعاية الأنتخابية لكسب ود الإثيوبيين في الإنتحابات القادمة .

والسؤال هنا، هل سينجح أبي أحمد مرة أخري في خداع الإثيوبيين من خلال مشاريع صورية وحراك سياسي وكلمات منمقة لكسب الأنتخابات القادمة في 2025 ؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى